افتتاح معرض كردستان الدولي للكتاب في السليمانية بمشاركة 300 دار نشر
انطلقت يوم الأربعاء الثالث من أيلول عام 2026 فعاليات الدورة الجديدة من معرض كردستان الدولي للكتاب في مدينة السليمانية، عاصمة الثقافة والفنون في إقليم كردستان العراق، بمشاركة واسعة قاربت 300 دار نشر من داخل العراق وخارجه، وسط توقعات بأن يتجاوز عدد الزوار في دورته الحالية ما شهدته الدورات السابقة.
ويُعد المعرض، الذي تستضيفه قاعة «المعرض الدائم» في السليمانية، من أبرز الفعاليات الثقافية السنوية على مستوى المنطقة، إذ يجمع تحت سقف واحد ناشرين ومؤلفين ومترجمين ومكتبات عامة وخاصة، إلى جانب مؤسسات ثقافية وأكاديمية تهتم بصناعة الكتاب والقراءة.
لماذا يحظى المعرض باهتمام واسع هذا العام؟
جاءت هذه الدورة بحجم مشاركة لافت، إذ أكد القائمون أن نحو 300 دار نشر عربية وأجنبية حجزت أماكنها في المعرض، وهو رقم يعكس المكانة المتنامية للسليمانية كمركز ثقافي، ويؤكد في الوقت ذاته أن صناعة الكتاب في المنطقة لا تزال تتمتع بجمهور نشط رغم التحولات الرقمية المتسارعة.
ويرى مراقبون أن عودة الاهتمام بالمعارض الورقية بعد سنوات من تراجع الإقبال تعود إلى عاملين رئيسيين: الأول هو رغبة القراء، خصوصاً من فئة الشباب، في تجربة الكتاب المطبوع بوصفه نشاطاً اجتماعياً وثقافياً. والثاني هو سعي الناشرين إلى الوصول المباشر إلى الجمهور بعيداً عن وسطاء التوزيع التقليديين.
أبرز محاور الدورة الحالية
- إتاحة مساحة واسعة لعناوين الأدب الكردي المترجم إلى العربية، والعكس، في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين لغتي المنطقة.
- تخصيص ركن للمؤلفين الشباب الذين يصدرون أعمالهم الأولى، بدعم من اتحاد الناشرين في الإقليم.
- تنظيم جلسات نقاشية وقراءات شعرية يومية مفتوحة للجمهور.
- تقديم خصومات وعروض مباشرة للكتب طوال أيام المعرض.
- برامج مخصصة للأطفال والناشئة تشمل ورش رسم وسرد قصصي.
أهمية المعرض للقارئ العربي
يمثل المعرض فرصة ثمينة لعشاق القراءة في العراق والوطن العربي للاطلاع على أحدث الإصدارات في مجالات الأدب والتاريخ والفلسفة والعلوم والترجمة، إضافة إلى الكتب المتخصصة في الدراسات الكردية والإنسانية. كما يتيح للزوار التواصل المباشر مع المؤلفين والمترجمين، وحضور الندوات التي تناقش قضايا النشر والتوزيع وحقوق الملكية الفكرية.
وتحرص دور النشر المشاركة على عرض عناوين بأسعار مدعومة، إلى جانب توفير كتب مترجمة بطبعات أنيقة بأسعار تناسب مختلف الفئات، وهو ما يجعل المعرض محطة اقتصادية وثقافية في آن واحد.
مواعيد الزيارة وتفاصيل الحضور
تستمر فعاليات المعرض عشرة أيام متتالية، ويفتح أبوابه يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساءً، مع تمديد ساعات العمل في عطلات نهاية الأسبوع. ويتيح المعرض الدخول المجاني للجمهور في الأيام الثلاثة الأولى، على أن يتم تطبيق رسوم رمزية في بقية الأيام تُعاد قيمتها كقسائم شراء يمكن استخدامها داخل المعرض.
ويتوقع المنظمون أن تستقطب هذه الدورة أكثر من 150 ألف زائر، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته دورة عام 2025 من حيث حجم المبيعات وتنوع المشاركين.
أثر المعرض على خريطة النشر في المنطقة
يشكل المعرض منصة محورية لتعزيز حركة التأليف والنشر باللغة الكردية، وتوفير قنوات توزيع جديدة للمؤلفين المحليين، فضلاً عن كونه جسراً يربط الناشرين العراقيين بنظرائهم في الدول العربية، إذ تشارك في هذه الدورة دور نشر من مصر ولبنان وسوريا والأردن والمغرب وتونس.
ويرى مختصون في صناعة الكتاب أن المعرض لا يُعدّ مجرد حدث بيع وشراء، بل هو تظاهرة ثقافية تُسهم في رسم ملامح المشهد الأدبي الكردي والعربي على حد سواء، وتفتح أمام الناشرين أبواباً جديدة للتعاون المستقبلي.