بعد 15 عاماً.. فيديو يوثق عودة سوري إلى منزله في دمشق وهدمه لجدارٍ خلفه مئات الكتب الإسلامية خوفاً من نظام الأسد
انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل خلال الأيام الماضية، يُظهر رجلاً سورياً عائداً إلى منزله في منطقة دمشق القديمة بعد غياب قسطه بلغ خمسة عشر سنة، ليجد خلف جدارٍ هدمه، مئات الكتب الإسلامية المخطوفة، ما يثير تساؤرات حول مصيرها ودوافع إخفائها.
السياق الزمني للحدث
يعود الفيديو إلى بداية عام 2026، حيث أكد المواطن السوري، عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي، أنه عاد إلى مسكنه السابق في حيٍ تاريخي بوسط العاصمة السورية، استكشافاً لمبنىٍ لم يدخله منذ هروبه مع عائلته خلال الصراع المسلح الذي اندلع قبل أكثر من عقد.
وأشار إلى أنه أثناء تفتيشه للغرف العلوية في المبنى، لاحظ وجود جدارٍ مُحَرّكٍ يفصل بين الجدران، خلفه تلّاك الكتب التي لم يتمكن من رؤيتها بوضوح، لكنه استشعر وجودها بفضل الأصوات الخافتة التي كانت تخرج من بين الفجوات.
الكتب الإسلامية ودلالتها الرمزية
تُعَدُّ المخطوفة من الكتب الإسلامية، بما فيها نسخ من القرآن الكريم وحديث شريف، رموزاً قويةً للهوية الدينية والثقافية في سوريا، حيث ظلّ النظام الحاكم يُنظر إليها كأدواتٍ محتمية تُستَخدم في بناء الوعي الوطني أو تغذية المقاومة الثقافية.
وأثار ظهورها خلف جدارٍ في مقطع الفيديو ردود فعل نشطية على منصات التواصل، حيث علق البعض بأن هذه الكتب ربما كانت تُخزن بهدف حمايتها من التدمير أو السرقة خلال القتال الذي شهدته المناطق المحيطة.
ردود الفعل الرسمية والمجتمعية
لم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من قبل الجهات الرسّاخة في السلطة السورية بشأن المقطع، غير أن بعض النشطاء الثقافيين والدينيين دعوا إلى افتتاح تحقيقٍ مستقل لتحديد ملكية تلك الكتب وإعادتها إلى مكانٍ آمن.
كما دعا عددٌ من المؤرّخين إلى توثيق ما ورد في تلك الكتب، مشيرين إلى أن بعضها يحمل توقيعاتٍ يدوية قد تُعيد بناء جزءٍ مهمٍ من الذاكرة الثقافية السورية التي فُقدت خلال الصراع.
لماذا يرتفع اهتمام الجمهور الآن؟
يُعزى الصدى الواسع لهذا الترند إلى عدة عوامل:
- الانتعاش النسبي للنشاط الثقافي في بعض المناطق السورية خلال العام الجاري.
- تفاعل الجيل الشاب مع قصص العودة والهوية بعد مرور ما يقارب قرنٍ ونصف على النزاع.
- الاهتمام المتزايد بقضايا الحفاظ على التراث الديني والثقافي في ظل الصراعات المنطلقة.
ويعكس ذلك تطلع الكثير من الشباب العرب إلى معرفة الحقيقة وراء ما يُخفَّف أو يُزوّر في سرد الصراعات المأثورة.
ما بعد الفيديو: أسئلة مفتوحة
بقيت أسئلةٌ حول مصير تلك الكتب دون إجابةٍ نهائية، إذ لا يزال الفيديو يُعاد نشره ومشاهدته، مما يعيد تسليط الضوء على مآساة الفقدان الثقافي في سوريا ويثير نقاشاتٍ واسعة حول كيفية الحفاظ على الذاكرة الجماعية في زمن الصراع.
ويتوقع المراقبون أن يظلّ هذا الموضوع رائجاً طوال باقي عام 2026، خاصةً إذا ما تمّ إصدار تقاريرٍ مستقلة تكشف تفاصيل إضافية عن محتوى تلك الكتب ودورها في بناء الهوية الوطنية السورية.