داليا الحزاوي تحذر من أعباء الكتب الخارجية وتقدم خطة بديلة للوالدين
أعادت خبيرة شؤون الأسرة داليا الحزاوي طرح تساؤل مهم حول ظاهرة الكتب الخارجية التي ترهق جيوب الأسر المصرية والعربية في بداية كل عام دراسي، إذ رأت أن بعض هذه الكتب بات عبئا ماديا ومعنويا أكثر منه أداة مساعدة حقيقية على التحصيل، وأن السوق تعوّل على قلق الأهالي لتحقيق أرباح موسمية. وجاءت تصريحاتها ضمن حوار نشرته جريدة الطريق، لتسليط الضوء على خيارات أكثر وعيا وأقل تكلفة.
لماذا يتكرر الجدل كل عام؟
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في مطلع كل موسم دراسي موجة شكاوى متشابهة من أولياء الأمور، إذ تتضاعف المصاريف بين الزي المدرسي والزي الموحد والأنشطة والوجبات، وتأتي الكتب الخارجية لتزيد العبء. ويشير مختصون إلى أن جزءا من الطلب يأتي من ظاهرة نفسية يصفها علماء الاجتماع بـ«سباق التجهيز»، حيث يسعى كل ولي أمر إلى تجهيز ابنه بأدوات تبدو مميزة ظاهرا، لكنها لا تنعكس دائما على المستوى الدراسي.
جوهر خطة الحزاوي البديلة
تقترح الحزاوي ثلاث خطوات عملية يمكن للأسرة تطبيقها فورا:
- الاعتماد الأساسي على كتاب الوزارة والأنشطة الصفية، لأنه المرجع المعتمد في الامتحانات.
- تخصيص ميزانية ثابتة لا تتجاوز نسبة محددة من دخل الأسرة للكتب الإضافية، مع اشتراك مكتبي واحد فقط إن لزم الأمر.
- استثمار المنصات التعليمية المجانية أو منخفضة التكلفة التي تقدم شرحا بالفيديو، والابتعاد عن شراء كل ما يُسوَّق على أنه ضروري.
كيف يقيّم ولي الأمر حقيقة فائدة الكتاب الخارجي؟
قبل شراء أي كتاب إضافي، يمكن للأسرة أن تجرب اختبارا بسيطا: مراجعة المحتوى عبر عينة مجانية إن وُجدت، وسؤال معلم المادة عن مدى حاجة الصف إليه، ثم مقارنة سعره بالقيمة التعليمية الفعلية. كما يُنصح بتبادل الكتب بين الأسر في نهاية العام بدلا من تركها على الرف، وهو سلوك يعزز ثقافة الاستهلاك المسؤول لدى الأبناء.
أثر الظاهرة على الأسرة والطالب
لا يقتصر أثر الإفراط في الكتب الخارجية على الجانب المالي فقط، إذ يرى مختصون أن تراكم المراجع أمام الطالب يولّد شعورا بالضغط ويزيد من ساعات المذاكرة دون نتيجة واضحة. كما أن اعتماد الأسرة على حل جاهز قد يُضعف مهارات التلخيص والفهم الذاتي لدى الطالب، وهي مهارات يحتاجها طوال مسيرته التعليمية، وليس في مرحلة بعينها.
ما الذي يمكن أن تفعله المؤسسات التعليمية؟
تدعو الحزاوي إلى دور رقابي أوضح من وزارة التربية والتعليم على سوق الكتب الخارجية، وتشجيع المعلمين على وضع بنوك أسئلة ونماذج امتحانات مجانية مرتبطة بالمنهج الرسمي. وفي المقابل، تدعو الأسر إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات، والاكتفاء بما يوصي به معلم الفصل فعلا.
خلاصة
رسالة الحزاوي ليست دعوة إلى إلغاء الكتب الخارجية بالكامل، بل دعوة إلى ضبط قرار الشراء بمعايير واضحة: المنفعة الحقيقية، والسعر المعقول، وعدم تحميل الأسرة فوق طاقتها. وفي موسم هذا العام، يبدو أن الأسر تميل أكثر من أي وقت مضى إلى البحث عن بدائل ذكية واقتصادية، وهو ما يجعل صوت الخبير المتخصص يصل إلى شريحة واسعة من الجمهور العربي.