كتب

رابطة الكتبيين في المغرب تدافع عن المكتبات المهنية وتحمّل البيع العشوائي مسؤولية اختلالات السوق

أعادت رابطة الكتبيين في المغرب، المنضوية تحت مظلة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، طرح ملف المكتبات المستقلة في واجهة النقاش الثقافي خلال هذا الأسبوع، وذلك بعد سلسلة من البيانات والتصريحات التي حمّلت فيها آفة البيع العشوائي للكتب مسؤولية اختلالات واضحة في السوق، وطالبت بتدخل حكومي عاجل لحماية المهنيين.

<n

خلفيات الملف

<n

تعود جذور هذا الملف إلى سنوات سابقة، حين بدأت المكتبات المهنية تواجه منافسة غير متكافئة من باعة متجولين ومنصات غير مرخصة تبيع الكتب بأسعار منخفضة دون احترام لقواعد الفوترة أو حقوق المؤلف. وأوضحت الرابطة، في بلاغاتها الأخيرة، أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد خرق قانوني معزول، بل باتت تهدد بنية المهنة برمتها، وتُلحق ضرراً مباشراً بحجم المبيعات وبقدرة المكتبات المرخّصة على الاستمرار، لا سيما في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش.

<n

مطالب الرابطة

<n

  • تشديد المراقبة على نقاط البيع غير المرخصة وتطبيق الغرامات القانونية.
  • إلزام الباعة بأرقام ضريبية وفواتير موثقة وفق معايير قطاع النشر.
  • إدماج المكتبات المرخّصة في برامج دعم المشاريع الثقافية الصغيرة والمتوسطة.
  • حماية حقوق المؤلف والناشر عبر آليات رقابية أكثر صرامة.
  • تعزيز حملات التوعية بقيمة الكتاب المادي والرقمي المنتج عبر القنوات الرسمية.

<n

قراءة في السياق السياسي والثقافي

<n

يرى متابعون أن هذا الملف يحتل مكانة بارزة في الإعلام المغربي حالياً بسبب التقاطع بين ثلاثة مسارات: أولها التقارير الصادرة عن وزارة الثقافة التي أظهرت تراجعاً في مبيعات المكتبات المرخّصة خلال هذا العام، وثانيها القرارات القضائية الأخيرة التي قضت بإغلاق بعض المستودعات العشوائية، وثالثها استعداد الحكومة لمراجعة القانون المتعلق بالنشر والكتاب، وهو ما يجعل صوت الرابطة مسموعاً أكثر من أي وقت سابق.

<n

انعكاسات على القارئ والمستهلك

تتأثر شريحة واسعة من القرّاء مباشرة بهذه المعركة، فالبيع العشائي لا يقتصر ضرره على المكتبات، بل يمتد إلى جودة الكتاب نفسه؛ إذ كثيراً ما تصل إلى أيدي المستهلك نسخ مزوّرة أو منقوصة، وهو ما يضرّ بحقوق المؤلف ويحرم الناشرين من عائدات مالية تساعد على إنتاج أعمال جديدة. كما أن غياب الفوترة يحرم الدولة من ضرائب كان يمكن أن تُوظَّف في دعم الثقافة والتعليم.

<n

الموقف الرسمي والخطوات المرتقبة

دعت الرابطة في بيانها الأخير السلطات المعنية إلى تكثيف الحملات الميدانية في الأحياء والأسواق الأسبوعية، مؤكدة أن المكتبات المهنية مستعدة للانخراط في أي حوار وطني يُفضي إلى صياغة سياسة المفضلة إلى النظام متكامل للقطاع. وأوضحت أن المرحلة القادمة ستشهد جلسات تشاورية مع مختلف الفاعلين، بما في ذلك اتحاد الناشرين والمهنيين والموزعين، بهدف الوصول إلى ميثاق وطني ينظّم تداول الكتاب في المغرب.

<n

لماذا يتفاعل الشارع مع الملف؟

يحظى هذا الملف بتفاعل ملحوظ على المنصات الاجتماعية، خصوصاً بين المهنيين والكتّاب الشباب الذين يعتبرون المكتبات المستقلة فضاءً للتلاقي الفكري وتبادل الأفكار. ويؤكد كثير منهم أن اختلال سوق الكتاب لا ينعكس فقط على البُعد الاقتصادي، بل يمسّ أيضاً البُعد المعرفي، إذ إن تراجع المكتبات يعني تراجع قنوات توزيع المعرفة الرسمية لصالح قنوات غير خاضعة للرقابة.

<n

خلاصة

يبقى ملف المكتبات المهنية في المغرب من أكثر الملفات حيوية في المشهد الثقافي لهذا العام، والمرتقب أن تشهد الأشهر القادمة خطوات عملية على مستوى التشريع والمراقبة، في ظل تأكيد رابطة الكتبيين على مواصلة الدفاع عن المهنة حتى الوصول إلى حلول مستدامة تُعيد التوازن إلى سوق الكتاب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى