سوق الكتب المدرسية المستعملة في أكادير.. وجهة موسمية لتخفيف كلفة الدخول المدرسي
مع مطلع الموسم الدراسي الجديد لعام ألفين وستة وعشرين، تتجدّد في مدينة أكادير المغربية ظاهرة سنوية اعتاد عليها كثير من الأسر والمالها، إذ تتحول بعض الأزقة والساحات العامة إلى أسواق موسمية لبيع الكتب المدرسية المستعملة (Livres scolaires d’occasion)، في محاولة من العائلات لتخفيف أعباء المصاريف التي يرتفع منسوبها مع كل دخول مدرسي.
لماذا عاد هذا المشهد إلى الواجهة هذا الموسم؟
تتزامن موجة الإقبال على الكتب المستعملة مع عام دراسي تتزايد فيه تكاليف المستلزمات المدرسية من حقائب وقرطاسية وأزياء مدرسية. ويجد كثير من أولياء الأمور في إعادة تدوير الكتب وسيلة عملية لتوفير جزء من الميزانية، لا سيما أن كثيراً من المناهج لا تتغيّر بين عام وآخر، فيظل الكتاب صالحاً للاستخدام لثلاثة مواسم على الأقل.
وتعدّ أكادير من المدن المغربية التي تنتشر فيها هذه الظاهرة بشكل لافت، إذ تظهر نقاط بيع موسمية قرب المؤسسات التعليمية وفي الأسواق الأسبوعية، ويتراوح سعر الكتاب المستعمل بين ثلث سعر الجديد ونصفه تقريبا، بحسب الحالة والعنوان.
الفئات الأكثر إقبالاً على الشراء
- أسرتلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية، إذ تتكاثر أعداد الكتب المقررة.
- الطلبة الجامعيون الباحثون عن مراجع بأسعار منخفضة.
- أولياء الأمور الذين يفضلون توريث الكتب بين الأبناء.
- تجار صغار يحولون الكتب إلى سلعة موسمية للبيع في الأكشاك.
الفوائد العملية للسوق الموسمية
لا يقتصر أثر هذه السوق على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية وبيئية. فإعادة استعمال الكتاب تتيح للكتب عمراً افتراضياً أطول، وتقلّل من حجم النفايات الورقية، كما تسهم في نشر ثقافة الترشيد بين الأسر. كذلك يجد بعض الطلبة في بيع كتبهم السابقة مصدراً دخل إضافياً يساعدهم في تغطية جزء من مصاريفهم الشخصية.
تحديات وملاحظات
رغم المزايا، تواجه هذه السوق جملة من الإشكاليات، أبرزها صعوبة التحقق من حال الكتاب وخلوّ صفحاته من الإجابات القديمة، إضافة إلى غياب تنظيم رسمي يحكم عملية البيع والشراء في بعض النقاط. لذلك يُنصح الآباء بفحص الكتاب قبل الشراء ومراجعة قائمة المقررات الجديدة للتأكد من مطابقتها.
نصائح عملية قبل الشراء
- الاحتفاظ بفاتورة الشراء أو التواصل مع البائع الموثوق.
- مراجعة قائمة الكتب المعتمدة من المؤسسة التعليمية قبل الشراء.
- تفحّص الكتاب للتأكد من نظافته وخلوّه من التشوهات الكبيرة.
- التفاوض على السعر خاصة عند شراء أكثر من كتاب.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الأسر في مدن مغربية أخرى تتبنى التجربة ذاتها، إذ باتت ظاهرة الكتب المستعملة الموسمية ممارسة شائعة تعكس وعياً مجتمعياً بأهمية ترشيد النفقات في بداية كل موسم دراسي، وتؤكد أن الحلول البسيطة المحلية قادرة على التخفيف من وطأة ارتفاع كلفة الدخول المدرسي.