كتب

عودة الطوابير الطويلة لشراء الكتب المدرسية في هو تشي منه مع اقتراب العام الدراسي الجديد

مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد في فيتنام، تشهد مدينة هو تشي منه (Ho Chi Minh) مشهداً يتكرر كل موسم، إذ يقف أولياء الأمور في طوابير طويلة أمام المكتبات والمراكز المعتمدة لبيع الكتب المدرسية. هذا التزاحم السنوي يكشف عن تحديات مزمنة في توزيع المناهج الدراسية، ويطرح تساؤلات حول كفاءة سلاسل الإمداد وحلول الشراء الإلكتروني في بلد يعتمد ملايين الطلاب على نسخة مطبوعة واحدة موحدة.

لماذا تتكرر ظاهرة الطوابير كل عام؟

تعتمد وزارة التعليم في فيتنام نظاماً مركزياً للمحتوى التعليمي، إذ تصدر وزارة التعليم وتنشر دار نشر واحدة مختارة الكتاب المدرسي المعتمد لكل مادة. هذا التوحيد يهدف إلى ضمان جودة المحتوى وتوحيده بين المدارس، لكنه في الوقت ذاته يخلق ضغطاً هائلاً على نقاط البيع في الأيام الأولى من الموسم الدراسي. ومع عودة الطلاب إلى المدارس في أوائل سبتمبر، يتدافع الأهالي لتأمين الكتب قبل نفاد الكميات.

وتشير التقارير المحلية إلى أن المكتبات الكبرى في هو تشي منه تستقبل آلاف الزبائن يومياً خلال الأسبوعين الأولين من الموسم، ما يؤدي إلى امتداد الطوابير إلى خارج المحلات وازدحام الشوارع المحيطة بها. ويضطر كثير من الآباء للانتظار ساعات تحت أشعة الشمس أو في الأمطار الموسمية التي تميز المنطقة في هذا الوقت من العام.

تأثير الطوابير على الأسر التايلاندية والعائلات المغتربة

لا تقتصر المشكلة على المواطنين الفيتناميين وحدهم، بل تمتد لتشمل العائلات العربية والمغتربة المقيمة في هو تشي منه لأغراض العمل أو الدراسة. يجد هؤلاء أنفسهم أمام خيارين: إما الانتظار في الطوابير المحلية، وإما البحث عن بدائل رقمية أو شحن الكتب من بلدانهم الأصلية، وهو خيار مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً.

ويرى عدد من أولياء الأمور أن الاعتماد الكامل على النسخة الورقية لم يعد يواكب التطور التقني، خاصة أن كثيراً من الطلاب يستخدمون الأجهزة اللوحية في الدراسة اليومية. ويطالب هؤلاء بفتح باب المناهج الرقمية الرسمية بشكل أوسع، وتوفير تطبيقات معتمدة تحوي الكتب المدرسية بصيغة تفاعلية.

الحلول المقترحة للحد من الازدحام

  • تفعيل نظام الحجز المسبق عبر الإنترنت للكتب المدرسية، بحيث يحدد ولي الأمر المدرسة والصف ويستلم الكتاب في موعد محدد دون انتظار.
  • زيادة عدد نقاط البيع المعتمدة في الأحياء السكنية الكبرى، وتوزيعها جغرافياً لتقليل الضغط على المركز التجاري الرئيسي.
  • السماح للمدارس الخاصة بتوريد الكتب مباشرة من دار النشر وتوزيعها على الطلاب في اليوم الأول من الدراسة.
  • تطوير تطبيق رسمي للكتب المدرسية الرقمية، يمكن تحميله مجاناً أو بسعر رمزي، مع إمكانية الطباعة المنزلية للنسخ الورقية عند الحاجة.
  • تنظيم حملات توعية بمواعيد توزيع الكتب على دفعات، لتشجيع الأهالي على الشراء المبكر وتجنب الأيام الذروة.

السياق الأوسع: الكتاب الورقي في عصر التحول الرقمي

تأتي هذه الظاهرة في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية في قطاع التعليم على مستوى العالم. فقد أعلنت عدة دول آسيوية خلال عام 2026 عن خططها للتحول التدريجي إلى المناهج الرقمية، في حين لا تزال فيتنام متمسكة بالنظام التقليدي بشكل كبير. ويشير مراقبون إلى أن التأخر في رقمنة المناهج الرسمية يضع الطلاب الفيتناميين في موقع تنافسي أقل مقارنة بأقرانهم في دول الجوار.

في المقابل، يرى مؤيدو النظام الحالي أن الكتاب الورقي يضمن وصول المحتوى إلى جميع الطلاب دون فجوة رقمية، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التحتية للإنترنت. وهذا التوجه يفسر جزئياً استمرار وزارة التعليم في اعتماد النسخة المطبوعة كمصدر رئيسي للمنهج.

ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟

بالنسبة للقارئ العربي المهتم بمتابعة أخبار التعليم حول العالم، يقدم هذا المشهد صورة واضحة عن التحديات التي تواجه كثير من الدول النامية في توفير الكتب المدرسية بكفاءة. كما يعكس الفجوة بين السياسات التعليمية التقليدية ومتطلبات العصر الرقمي. ويمكن للأسر العربية المغتربة في فيتنام أن تستفيد من متابعة هذا الملف لمعرفة مواعيد التوزيع الرسمية، والتخطيط المسبق لتأمين الكتب قبل بداية الموسم الدراسي، سواء عبر الشراء المباشر أو من خلال المدارس الدولية التي تعتمد مناهج مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى