لماذا يزداد نقص الكتب المدرسية رغم توحيد المناهج في فيتنام؟
يشهد قطاع التعليم في فيتنام خلال هذا العام الدراسي 2026 موجة من التساؤلات المقلقة، إذ يتردد صدى سؤال واحد على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث: لماذا يوجد نقص في الكتب المدرسية على الرغم من توحيد المناهج الدراسية على مستوى البلاد؟ هذا الترند الذي تصدّر نتائج البحث في الأيام الأخيرة، والمُشار إليه من موقع فيتنام.في إن (vietnam.vn)، يعكس حالة من الاستغراب المشروع لدى الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء.
حقيقة الترند: أزمة ورق أم أزمة توزيع؟
المفارقة التي يسلط عليها هذا الترند الضوءَ هي أن توحيد المناهج لا يعني بالضرورة توحيد النسخ أو سهولة التوزيع. ففي فيتنام، وعلى الرغم من اعتماد كتاب موحد للصفوف الدراسية على مستوى الجمهورية، إلا أن عمليات الطباعة والتوزيع تواجه تحديات لوجستية ضخمة، خاصة مع بداية كل عام دراسي جديد. وتشير المصادر إلى أن النقص الحالي يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
- ارتفاع الطلب المفاجئ: بعد قرارات حديثة بتعديل بعض المحتويات التعليمية، لجأت العائلات إلى شراء نسخ إضافية من الكتب القديمة والجديدة في وقت متزامن، مما خلق ضغطاً هائلاً على المطابع.
- احتكاره من قبل عدد محدود من الناشرين: رغم توحيد المنهج، تبقى حقوق الطباعة حصرية لجهات محدودة، وعند تأخر هذه الجهات في تلبية الطلب، تظهر فجوة كبيرة في السوق.
- مشاكل سلاسل الإمداد: ارتفاع تكاليف الورق المستورد عالمياً، والذي تشهده الأسواق منذ عام 2025، أدى إلى تقليص دوريات الطباعة لدى بعض المطابع المحلية.
لماذا هذا الترند مهم للقارئ العربي؟
قد يبدو الموضوع فيتنامياً خالصاً، لكنه في الحقيقة يلامس واقعاً عربياً مألوفاً؛ ففي كثير من البلدان العربية، نجد أن توحيد المناهج لا يمنع حدوث أزمات موسمية في توافر الكتب المدرسية. هذا الترند يقدم نموذجاً حياً لكيفية أن السياسات المركزية وحدها غير كافية، بل تحتاج إلى بنية تحتية مرنة للتوزيع، وهو درس ينطبق على كثير من الدول.
كما أن هذا الموضوع يهم الطلاب العرب الذين يتابعون الشأن التعليمي العالمي، خاصة مع اقتراب مواسم الامتحانات في بعض الدول العربية، حيث يتصدر البحث عن حلول بديلة مثل النسخ الرقمية أو الكتب المستعملة أولويات الكثيرين.
هل الحل في الكتاب الرقمي؟
أحد الحلول التي يروج لها النشطاء في فيتنام حالياً هو التوسع في الاعتماد على الكتب الرقمية، لكن هذا يقابل بعقبات أخرى أبرزها ضعف البنية التحتية للإنترنت في المناطق الريفية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الأجهزة اللوحية. وهنا يتجلى التشابه مع بعض الأرياف العربية التي ما زالت تعتمد على الكتاب الورقي كأداة أساسية للتعلم.
في المقابل، تشير بعض التقارير إلى أن وزارة التعليم الفيتنامية تعمل حالياً على خطة طوارئ لطباعة نسخ إضافية وتسليمها مباشرة إلى المدارس في المناطق النائية، وهو ما يعكس جدية الاستجابة، لكنه يظل حلاً مؤقتاً لا يعالج جذور المشكلة.
خلاصة: توحيد المناهج ليس نهاية المطاف
يبقى هذا الترند مؤشراً على أن توحيد المناهج الدراسية على مستوى البلاد هو مجرد خطوة أولى في طريق طويل لضمان وصول الكتاب المدرسي لكل طفل. فالأزمة الحالية في فيتنام تذكرنا بأن النجاح الحقيقي يكمن في تكامل السياسات التربوية مع القدرات اللوجستية والمالية، وأن غياب هذا التكامل يؤدي إلى مشهد متناقض؛ توحيد المناهج من جهة، وفوضى النقص من جهة أخرى.
وبالنسبة للمتابع العربي، فإن متابعة هذا الترند ليست مجرد فضول معرفي، بل هي فرصة للتفكير في كيفية تحسين واقع الكتب المدرسية في عالمنا العربي، والاستفادة من تجارب الآخرين في تجنب الأزمات الموسمية المتكررة.