كتب

محافظ كربلاء يفتتح معرض الكتب النادرة ويؤكد أهمية صون الذاكرة الثقافية

افتتح محافظ كربلاء المقدسة، يوم الاثنين السابع من سبتمبر عام 2026، المعرض السنوي للكتب النادرة والمخطوطات، الذي تنظمه إحدى المؤسسات الثقافية في المحافظة، وسط حضور جمعٍ من الأدباء والباحثين والمهتمين بالتراث العراقي. ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى إحياء الذاكرة الثقافية للمدينة وتعزيز الوعي بقيمة الموروث الفكري والحضاري.

تفاصيل المعرض وأبرز أقسامه

يتضمن المعرض مجموعة واسعة من المخطوطات والكتب النادرة التي يعود تاريخ بعضها إلى قرون سابقة، إلى جانب إصدارات حديثة نُشرت بأعداد محدودة. وقد رُتّبت الأقسام بحسب الموضوع والحقب الزمنية لتسهيل تصفحها على الزوار، وتشمل:

  • قسم المخطوطات الإسلامية القديمة والنسخ الخطية النادرة.
  • قسم الكتب التاريخية المتخصصة بتاريخ العراق وكربلاء.
  • قسم الإصدارات الأدبية والفكرية الحديثة لطابعات محلية وعربية.
  • قسم الوثائق والصور الأرشيفية التي توثق مراحل من تطور الحياة الثقافية في المدينة.

أهمية المعرض ودلالته الثقافية

تكتسب مثل هذه المعارض أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه التراث الورقي، من تهالك مادي إلى تراجع الاهتمام بالقراءة المتخصصة. وقد أكّد المحافظ في كلمته الافتتاحية أن صون الذاكرة الثقافية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن المخطوطات ليست مجرد صفحات قديمة، بل هي سجل حي لتطور الفكر والعلم عبر الحقب.

الاهتمام الجماهيري ودور المؤسسات المحلية

شهد المعرض في يومه الأول إقبالًا ملحوظًا من طلاب المدارس والجامعات، إضافة إلى باحثين في التاريخ والتراث. وتشارك عدة مؤسسات ثقافية في تنظيم جلسات تعريفية بالمقتنيات، بهدف تقريب الجمهور من قيمة هذه المواد، وتمكين الأجيال الجديدة من الاطلاع عليها بصورة مباشرة. ويُعدّ هذا النوع من الفعاليات فرصة لتبادل الخبرات بين المكتبات الخاصة والعامة، إذ تُعرض فيه مقتنيات نادرة كانت محفوظة في مجموعات شخصية لعقود طويلة.

السياق الأوسع: إحياء المكتبات العامة ودعم البحث العلمي

يأتي افتتاح المعرض في وقت تتجدد فيه الدعوات العربية إلى دعم المكتبات العامة والاهتمام بأرشفة المخطوطات رقميًا، حتى يتسنى للباحثين في مختلف الدول الاطلاع عليها دون الحاجة إلى السفر. ويُتوقع أن يُسهم المعرض في فتح باب التعاون بين الجامعات العراقية والمراكز البحثية في المنطقة، خاصة في مجالات تحقيق المخطوطات ودراستها لغويًا وتاريخيًا. كما يعكس هذا الحدث توجهًا متصاعدًا نحو الاعتراف بالكتاب النادر بوصفه جزءًا من الهوية الثقافية، وليس مجرد مادة اقتناء.

الخلاصة

يمثل افتتاح معرض الكتب النادرة في كربلاء هذا العام خطوة عملية في مسار صون التراث الفكري، إذ يجمع بين العرض والتوعية والتوثيق. ويبقى الرهان الأكبر على تحويل هذا النوع من الفعاليات إلى برامج مستدامة، تُسهم في حماية الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة، وتعيد للكتاب النادر مكانته الطبيعية في المشهد الثقافي العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى