أولياء الأمور في هو تشي منه يصطفون أمام المكتبات في أول يوم دراسي لعام 2026
شهدت مدينة هو تشي منه في فيتنام مشهدًا مألوفًا في بداية العام الدراسي الجديد 2026، حيث اكتظت الشوارع المحيطة بالمكتبات الكبرى بطوابير طويلة من أولياء الأمور حرصًا على شراء الكتب المدرسية لأبنائهم.
مشهد يتكرر كل عام مع بداية سبتمبر
مع حلول الشهر الأول من العام الدراسي الجديد، تنتعش حركة البيع في محلات الكتب والمستلزمات الدراسية بمدينة هو تشي منه. وتُظهر لقطات انتشرت على نطاق واسع آباءً وأمهات يقفون في صفوف منظمة أمام المكتبات الرئيسية في المدينة استعدادًا لشراء المناهج والكتب المطلوبة.
لماذا يتهافت الأهل على شراء الكتب مبكرًا
تعود هذه العادة إلى عدة أسباب متجذرة في الثقافة التعليمية الفيتنامية. فمع بداية كل عام دراسي جديد، يتم تحديث جزء كبير من المنهج الدراسي، مما يجعل اقتناء النسخ الجديدة ضرورة لا يمكن تأجيلها. كما أن الإقبال الكبير على نسخ محدودة من بعض الكتب يجعل الأسر تتسابق للحصول عليها قبل نفاد الكميات.
وتلعب المدرسة الحكومية دورًا محوريًا في التحضير المبكر للمواد الدراسية، حيث يتوقع من الطلاب إحضار كتبهم من اليوم الأول. هذا الأمر يُصعّب على الأسر انتظار اللحظة الأخيرة، ويدفعها للتوجه إلى المكتبات قبل أسبوع من انطلاق الدراسة.
أرقام تكشف حجم الظاهرة
تُشير تقارير محلية إلى أن مبيعات الكتب المدرسية ترتفع بنسبة تتجاوز ثلاثين بالمئة في الأسبوع الأول من سبتمبر مقارنة بالأسبوع الأخير من أغسطس. وتتضاعف هذه النسبة في المناطق القريبة من المدارس الكبرى ذات السمعة التعليمية المرموقة.
وتعمل دور النشر الفيتنامية على زيادة طبعاتها السنوية لتلبية الطلب المتزايد، إلا أن الضغط على بعض العناوين يبقى ملحوظًا خصوصًا في المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية.
تجربة الأهل في الطوابير
يقضي كثير من أولياء الأمور ساعات في الانتظار أمام المكتبات، وهي تجربة يتحملونها بصبر لأهمية توفير أفضل بداية ممكنة لأبنائهم في مسيرتهم الدراسية. وتُنظم بعض المكتبات نقاطًا للانتظار المريح ومياه مجانية للتخفيف عن الأسر التي تقضي وقتًا طويلًا في الصف.
دروس مستفادة من النموذج الفيتنامي
تؤكد هذه الظاهرة الأهمية الكبيرة التي يوليها المجتمع الفيتنامي للتعليم وأولياء الأمور في فيتنام يُعتبرون من أكثر الآباء انخراطًا في العملية التعليمية لأبنائهم. وتُظهر الإحصائيات أن الأسر الفيتنامية تُنفق ما يتراوح بين عشرين وخمسين دولارًا أمريكيًا في المتوسط على الكتب والمستلزمات المدرسية لكل طالب في بداية العام الدراسي.
وتُعد هذه العادة جزءًا من تراث ثقافي عريق يعلي من قيمة العلم والتعلم في المجتمع الفيتنامي. كما أنها تعكس التزام الأسر بتوفير كل أسباب النجاح لأبنائها منذ اللحظة الأولى.
هل يتغير المشهد مع التحول الرقمي
رغم انتشار الكتب الإلكترونية والمنصات التعليمية الرقمية في فيتنام خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الكتب الورقية تحتفظ بمكانتها الرئيسية في المنهج الدراسي. ويُفضل كثير من المعلمين والطلاب النسخة الورقية لما توفره من تركيز أفضل وسهولة في الاستخدام.
وقد بدأت بعض المدارس في هو تشي منه بتجريب نماذج مدمجة تجمع بين المصادر الرقمية والمطبوعات، لكن التغيير الكامل لا يزال يحتاج إلى وقت وتأهيل للبنية التحتية التقنية.
ختامًا
يظل مشهد طوابير أولياء الأمور أمام المكتبات في هو تشي منه في بداية كل عام دراسي تذكيرًا بأن التعليم لا يقتصر على الفصل الدراسي بل يبدأ من البيت ويعود إلى البيت. وأن الاستثمار في المعرفة يبدأ من اللحظة الأولى التي يخطو فيها الطالب خطواته نحو العلم.