كتب

هامش ربح هزيل وسوق سوداء تفتك بالكتبيين في المغرب

يشهد الوسط الثقافي المغربي على نحو متصاعد موجة واسعة من الاستياء والقلق، وذلك بعد أن رفع الكتبيون في عدة مدن المملكة أصواتهم احتجاجًا على ما وصفوه بهامش ربح هزيل و سوق سوداء تُهدد استمراريتهم في قطاع توزيع وبيع الكتب الخصوصية. وجاءت هذه الأصوات في سياق تقارير صحفية ومقاطع مرئية وثّقت معاناة هؤلاء التجار الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين غلاء الأسعار من جهة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.

الكتب الخصوصية في قلب المشهد الثقافي المغربي

تُشكّل الكتب الخصوصية الخاصة بالمراجعة والتلاميذ والطلبة شريحة واسعة من سوق الكتب في المغرب، غير أن أسعارها المرتفعة جعلتها محور خلاف حاد بين الكتبيين وموردي المحتوى التعليمي. وفي هذا السياق أفاد عدد من الكتبيين في مدينتي الدار البيضاء وطنجة ومراكش بأن هامش الربح الذي يحصلون عليه من بيع هذه الكتب لا يتجاوز في أحسن الأحوال عشرين بالمائة، في حين يتحملون بكاملهم تكاليف الإيجار والكهرباء والعمالة.

وقد شدّد هؤلاء التجار على أن الوضع تفاقم بشكل كبير خلال موسم العودة المدرسية لهذا العام 2026، حيث سُجّل ارتفاع ملحوظ في أسعار الكتب الخصوصية التي تُصدر عن دور نشر محددة، دون أن يُترجَم ذلك في تحسّن يُذكر لأوضاع الكتبيين.

السوق السوداء وتهديدها للتوزيع الرسمي

إلى جانب مشكلة الهوامش الضئيلة كشف الكتبيون عن تنامي ظاهرة السوق السوداء في توزيع الكتب، حيث يتم تسريب نسخ من الكتب الخصوصية بطرق غير قانونية وبيعها بأسعار منخفضة للغاية. وتُشكّل هذه الظاهرة ضغطًا إضافيًا على الكتبيين الذين يلتزمون بالتوزيع الرسمي ويرفضون التعامل مع النسخ المُسرّبة.

وأجمع المتضررون على أن هذه الاختلالات تُهدد منظومة توزيع الكتب بأكملها في المغرب، محذرين من عواقب وخيمة على المدى البعيد قد تُفضي إلى إغلاق عدد كبير من المكتبات وهو ما سيُحرم التلاميذ والطلبة من مصدر أساسي للحصول على موادهم التعليمية.

نداء للجهات المعنية

وجه الكتبيون نداءً عاجلًا إلى الجهات المسؤولة المعنية بقطاع التعليم والتوزيع، مطالبين إياها بالتدخل العاجل لضبط أسعار الكتب الخصوصية وتحديد هامش ربح عادل يُراعي ظروف التجار، فضلًا عن التصدي بحزم لظاهرة السوق السوداء التي تنخر في هذا القطاع الحيوي. ويأمل هؤلاء أن يجدوا آذانًا صاغية لدى صنّاع القرار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى