كتب

المدارس تثقل كاهل الأسر المغربية.. كتب ناقصة وتكاليف تتصاعد في 2026

مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي في المغرب، عادت معاناة الأسر المغربية إلى الواجهة من جديد، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن أزمة متجددة تتمثل في نقص الكتب المدرسية وارتفاع تكاليفها بشكل غير مسبوق. يأتي هذا الترند في وقت يتزامن فيه الحديث عن غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، مما جعل قضية التعليم تتصدر نقاشات مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة.

وحسب ما رصدته مصادر إعلامية موثوقة، فإن عددا من المدارس المغربية شهدت هذا العام نقصا حادا في الكتب المدرسية المقررة، خاصة في المراحل الابتدائية والإعدادية. ويرجع ذلك إلى تأخر عملية الطبع والتوزيع، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الورق عالميا، مما انعكس سلبا على توفر الكتب في المكتبات والمحلات المدرسية. هذه الأزمة لم تقتصر على المدارس العمومية فقط، بل امتدت أيضا إلى بعض المدارس الخاصة التي واجهت هي الأخرى صعوبات في توفير الكتب في الوقت المناسب.

تفاصيل الأزمة وتداعياتها على الأسر

يعاني أولياء الأمور في المغرب من عبء مالي كبير مع كل بداية موسم دراسي، لكن هذا العام يبدو أكثر صعوبة، حيث ارتفعت أسعار الكتب المدرسية بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وقد أدى هذا الارتفاع إلى لجوء بعض الأسر إلى تأجيل شراء جميع الكتب دفعة واحدة، أو الاكتفاء بشراء الكتب الأساسية فقط، مما يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي للتلاميذ.

من جهة أخرى، يعاني التلاميذ في المناطق القروية وشبه الحضرية من تفاقم المشكلة، حيث إن نقص الكتب في هذه المناطق يكون أكثر حدة، بسبب ضعف شبكات التوزيع التجارية هناك. وهذا يعني أن الفجوة التعليمية بين المدن والقرى قد تتسع أكثر، في وقت تسعى فيه الحكومة المغربية إلى تقليص هذه الفجوة من خلال إصلاحات تعليمية طموحة.

لماذا يعد هذا الموضوع رائجا الآن؟

يتصدر هذا الموضوع محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي في المغرب وخارجها، لأن التعليم يعتبر أولوية قصوى لدى الأسر العربية عموما والمغربية خصوصا. فقضية الكتب المدرسية ليست مجرد شأن لوجستي، بل هي قضية اجتماعية واقتصادية تعكس مدى جاهزية الدولة للنهوض بمنظومة التعليم. كما أن تزامن هذا الترند مع انطلاق العودة المدرسية في معظم الدول العربية يجعل منه موضوعا قابلا للنقاش في الأوساط التعليمية والإعلامية.

وقد ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم هذا الترند، حيث تداول رواد مواقع التواصل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام صورا ومقاطع فيديو تظهر رفوف المكتبات الفارغة، وطوابير الأسر أمام المحلات المدرسية، مع تعليقات غاضبة تطالب الحكومة بالتدخل العاجل. وتفاعلت بعض النقابات التعليمية مع هذه الأزمة، داعية إلى تفعيل مبدأ مجانية الكتب المدرسية الذي ينص عليه القانون الإطار للتعليم، وهو ما يزيد من الضغوط على الجهات الوصية.

ما الحلول المطروحة؟

في ظل هذه الأوضاع، تطرح عدة حلول للتخفيف من حدة الأزمة، أبرزها:

  • تفعيل نظام إعارة الكتب المدرسية داخل المؤسسات التعليمية، بحيث يستفيد التلاميذ من الكتب على مدار السنة الدراسية ثم يعيدونها في نهايتها.
  • الرفع من عدد النسخ المطبوعة للكتب المقررة، مع تحسين عملية التوزيع لتشمل جميع المناطق النائية.
  • إصدار نسخ رقمية من الكتب المدرسية تكون متاحة مجانا أو بأسعار رمزية، وهو ما يساهم في تقليص التكاليف على الأسر.
  • دعم المكتبات الخاصة في المناطق القروية بآليات مرنة لتوفير الكتب بأسعار مخفضة.

ويبقى الحل الجذري في نظر محللين هو إعادة النظر في سياسة الكتب المدرسية بشكل كامل، من خلال الانتقال إلى نماذج تعليمية حديثة تعتمد على المصادر المفتوحة، وتقليل الاعتماد على الكتب الورقية التقليدية، بما يخفف العبء على الأسر ويواكب متطلبات العصر الرقمي.

في الختام، تمثل أزمة الكتب المدرسية في المغرب مؤشرا على تحديات أكبر تواجه المنظومة التعليمية في المنطقة العربية. ومع استمرار تصاعد التكاليف، يبقى الأمل معقودا على وعي المسؤولين وأولياء الأمور على حد سواء، لإيجاد حلول جذرية تضمن حق التعليم الكريم لجميع الأطفال. وسنوافيكم بآخر المستجدات حول هذا الموضوع المهم فور توصلنا بمعلومات جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى