دراسة جديدة غير متوقعة: هل يفضّل الجيل الجديد الكتب الورقية على الرقمية في 2026؟
شهدت منصات الأخبار اليوم، الجمعة الثامن عشر من سبتمبر 2026، تداولاً واسعاً لخبر دراسة جديدة غير متوقعة، تطرح سؤالاً جوهرياً حول عادات القراءة لدى الأجيال الشابة: هل يفضّل الجيل الجديد الكتب الورقية على نظيرتها الرقمية؟ وقد جاء هذا الترند عبر شبكة lbcgroup.tv (lbcgroup.tv) ليعيد إشعال النقاش حول مصير الكتاب التقليدي في عصر الشاشات.
والمفارقة أن هذه الدراسة تأتي في وقت يبدو فيه الانحياز للرقمنة أمراً محسوماً، خصوصاً مع انتشار الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية بين المراهقين والشباب. لكن النتائج الأولية التي تسرّبت من الدراسة تشير إلى عكس التوقعات تماماً، إذ يبدو أن شريحة واسعة من مواليد الألفية الجديدة والجيل زد بدأت تلتفت إلى الورق مرة أخرى، ليس بدافع الحنين، بل لاعتبارات عملية ونفسية تستحق الوقوف عندها.
لماذا أثارت الدراسة هذا الجدل؟
لطالما رُوّج لفكرة أن الشباب أكثر اندماجاً مع الشاشات، وأن الكتاب الإلكتروني هو المستقبل الحتمي. لكن هذه الدراسة الجديدة تعاكس هذا الخطاب السائد، وتكشف أن الجيل الجديد ليس نسخة رقمية خالصة كما يظن البعض. فحين سُئل المشاركون في الدراسة عن تفضيلاتهم بين النسخة الورقية والنسخة الإلكترونية، اختار أكثر من نصفهم الورق، معتبرين أن التجربة الحسية للكتاب المطبوع تمنحهم فهماً أعمق للمحتوى.
ويشير المحللون إلى أن هذا التحول ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة طبيعية للإشباع الرقمي المفرط الذي يعيشه الشباب. فبعد قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الأجهزة في الدراسة أو العمل أو الترفيه، يجد كثيرون في الكتاب الورقي متنفساً يريح العين ويخفف التوتر، بعيداً عن إشعارات التطبيقات وضجيج العالم الرقمي.
ماذا وراء عودة الشباب إلى الورق؟
يمكن إرجاع هذه العودة إلى عدة عوامل نفسية وعملية، أبرزها:
- التخلص من التشتت الرقمي: فالكتاب الورقي لا يقاطعك بإشعارات، ويمنحك مساحة من التركيز العميق تفتقر إليها القراءة على الشاشات.
- تجربة القراءة الحسية: ملمس الصفحات ورائحة الحبر ووزن الكتاب، كلها عناصر تخلق علاقة عاطفية مع المحتوى، وهو ما لا توفره النسخ الإلكترونية.
- استعادة التوازن: بعد سنوات من العيش الرقمي، يبحث الشباب عن أنشطة تمنحهم إحساساً بالواقعية والاسترخاء، ويأتي الكتاب الورقي في مقدمة هذه الأنشطة.
- الفهم والاستيعاب: تشير بعض الأبحاث السابقة إلى أن القراءة من الورق تحسّن الفهم والتذكر مقارنة بالشاشات، وهو ما قد يعزز ثقة الشباب بالكتاب المطبوع.
هل يعني ذلك نهاية الكتاب الإلكتروني؟
ليس تماماً، فالدراسة لا تدعو إلى التخلي عن التقنية، بل تكشف عن تعايش متوازن بين الصيغتين. فالكثير من الشباب يستخدمون الكتاب الإلكتروني للقراءة السريعة أو البحث، لكنهم يعودون إلى الورق عندما يتعلق الأمر بالقراءة المتعمقة أو قراءة الروايات والكتب المفضلة. هذا التعدد في الاستخدامات يعكس نضجاً في التعامل مع وسائط القراءة، بدلاً من الانحياز الأعمى لأحدها.
كما أن هذه النتائج تحمل رسائل مهمة للناشرين والمؤسسات التعليمية. فبدلاً من التخلص التدريجي من الكتب المطبوعة، يمكن اعتماد استراتيجيات هجينة تدمج بين مزايا الورق والرقمنة، مع التركيز على تحسين جودة الإخراج والطباعة وجعل الكتاب الورقي متاحاً بأسعار مناسبة للفئات الشابة.
ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟
في العالم العربي، حيث تزداد نسب انتشار الهواتف الذكية بين الشباب، تطرح هذه الدراسة أسئلة مشروعة حول مستقبل القراءة في المنطقة. فالمكتبات المنزلية التي كانت أساس التكوين الثقافي للأجيال السابقة، قد تجد مكانها مجدداً في غرف المراهقين، ليس كديكور بل كخيار واعٍ. كما قد تشجع هذه النتائج مبادرات جديدة لدعم النشر الورقي وتنظيم معارض الكتب، خاصة مع إدراك أهمية القراءة العميقة في زمن السرعة.
يبقى القول إن هذه الدراسة هي واحدة من ضمن سلسلة أبحاث متزايدة تعيد النظر في المسلمات حول سلوك الأجيال الرقمية. وهي تذكير بأن التكنولوجيا ليست بديلاً عن كل شيء، وأن بعض العادات القديمة قد تعود بقوة حين تكتسب معنى جديداً. فهل يشهد العام 2026 تحولاً فعلياً نحو الكتب الورقية؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن يبدو أن الورق لم يقل كلمته الأخيرة بعد.