تغيير المقررات الدراسية يربك سوق الكتب المستعملة في فاس ويزيد متاعب الكتبيين في 2026
شهد سوق الكتب المستعملة في مدينة فاس المغربية خلال عام 2026 موجة من الارتباك غير المسبوقة، وذلك في أعقاب القرارات الحكومية الجديدة بتغيير عدد من المقررات الدراسية في مختلف المراحل التعليمية. وقد أثار هذا التغيير قلقاً كبيراً لدى الكتبيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على بيع وشراء الكتب الدراسية القديمة، حيث أصبحت مخزوناتهم القديمة عديمة القيمة من ليلة وضحاها.
أسباب الارتباك في السوق
جاء قرار تغيير المقررات الدراسية ضمن خطة إصلاحية شاملة تستهدف تطوير المنظومة التعليمية المغربية، إلا أن تطبيقه السريع لم يترك وقتاً كافياً للتكيف مع السوق. وقد أوضح عدد من الكتبيين في مدينة فاس أن الكتب التي اشتروها من الطلاب في نهاية الموسم الدراسي الماضي أصبحت الآن غير صالحة للبيع، مما يعني خسارة فادحة في رأس المال.
وتعود جذور المشكلة إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها:
- تغيير مناهج المواد الأساسية مثل الرياضيات والعلوم واللغة العربية
- إلغاء بعض المقررات القديمة وإضافة مقررات جديدة كلياً
- عدم صدور الأدلة البيداغوجية الرسمية في الوقت المناسب
- تأخر الطلاب وأولياء أمورهم في معرفة الكتب المطلوبة
الأثر الاقتصادي على الكتبيين
يعاني الكتبيون في مدينة فاس من أزمات متتالية أثرت على تجارتهم بشكل كبير. فقد أدى انتشار الكتب الإلكترونية والمنصات التعليمية الرقمية إلى تراجع مستمر في الإقبال على الكتب الورقية، ثم جاء تغيير المقررات ليزيد الطين بلة. وقد ذكر بعض التجار أن نسبة مبيعاتهم من الكتب الدراسية المستعملة انخفضت بأكثر من أربعين بالمائة مقارنة بالعام الدراسي الماضي.
ويضطر الكتبيون الآن إلى التعامل مع كتب قديمة لا يجد لها مشترين، بينما يضطرون لشراء كتب جديدة بأسعار مرتفعة لتلبية الطلب المحدود المتوقع. هذه المعادلة الصعبة دفعت بعض أصحاب المكتبات الصغيرة إلى التفكير جديا في إغلاق محلاتهم أو التحول إلى مجالات تجارية أخرى.
موقف الطلاب وأولياء الأمور
لم يكن الطلاب وأولياء أمورهم في وضع أفضل، إذ واجهوا صعوبات جمة في معرفة الكتب المطلوبة بالتحديد. فمع بداية الموسم الدراسي 2026، لا تزال أسر كثيرة تتنقل بين المكتبات بحثاً عن نسخ محددة من الكتب المعتمدة في المناهج الجديدة. وقد أدى هذا الغموض إلى لجان بعض الأسر لشراء الكتب المدرسية الجديدة بأسعار مرتفعة، بدلاً من الاعتماد على الكتب المستعملة كما جرت العادة.
ويلاحظ أن هذا التغيير أثّر بشكل خاص على الأسر محدودة الدخل التي كانت تعتمد على سوق الكتب المستعملة كبديل اقتصادي لتوفير مصروفات العودة إلى المدرسة. وقد عبر عدد من أولياء الأمور في فاس عن استيائهم من غياب وضوح كافٍ حول المقررات الجديدة وكيفية الحصول على الكتب المطلوبة.
نداء التجار للمسؤولين
وجه الكتبيون في فاس نداءات متكررة إلى الجهات المسؤولة في وزارة التربية الوطنية المغربية، طالبين منحهم مهلة أطول قبل تطبيق التغييرات، مع ضرورة إشراكهم في خطة توزيع الكتب المدرسية الجديدة. كما أشاروا إلى أهمية الإعلان المبكر عن أي تغييرات مستقبلية في المقررات، حتى يتمكنوا من تنظيم مخزوناتهم بشكل مناسب.
وطالب عدد من المهتمين بالشأن التعليمي بأن تراعي الإصلاحات التربوية البُعد الاقتصادي للكتاب المدرسي، وذلك من خلال وضع آليات للتعامل مع المخزون القديم من الكتب، أو تقديم دعم مادي للكتبيين المتضررين، حفاظاً على هذا النشاط التجاري الذي يوفر خدمة اجتماعية حقيقية للأسر المغربية.
ماذا يحمل المستقبل
رغم صعوبة الوضع الحالي، يرى بعض المحللين أن سوق الكتب المستعملة في المغرب يستطيع التعافي إذا توفرت إرادة حقيقية للتواصل بين جميع الأطراف. فالتجربة أثبتت أن الكتب الورقية لا تزال تحتفظ بقيمتها لدى كثير من الأسر، سواء من حيث السعر أو من حيث الفائدة التعليمية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تستجيب الجهات المختصة لمطالب الكتبيين، وأن يتم تدارك الوضع قبل أن يخسر السوق التقليدي للكتب المستعملة عناصره الأساسية في مدينة فاس العريقة.