كتب

خبير تربوي يعلّق على مقطع تمزيق الكتب المتداول: دلالات تربوية وماذا تعني للبيت والمدرسة

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه شخص وهو يمزّق كتباً ورقية ردود فعل واسعة بين رواد المنصات، وتداول مستخدمون في السعودية ومصر والخليج عبارة «تمزيق الكتب» بكثافة خلال الساعات الأخيرة، وهو ما دفع اليوم السابع إلى نقل تعليق خبير تربوي على الحادثة في تغطيتها المنشورة بعنوان «خبير تربوي يعلق على مشهد تمزيق الكتب المتداول.. تفاصيل».

ويأتي هذا التفاعل في توقيت يشهد فيه المحتوى المتعلق بالكتب والقراءة موسماً من النقاش، إذ تتقاطع فيه أسئلة حول مكانة الكتاب الورقي في ظل انتشار المحتوى الرقمي، وقيمة المعرفة في حياة الأجيال الجديدة، ودور الأسرة والمدرسة في بناء علاقة صحية مع الكتاب. ويعيد المقطع إلى الواجهة ملفاً يتكرر بين الحين والآخر، وهو حوادث الإساءة المتعمّدة للكتب التي يلتقطها مصوّرون عشوائياً وتنقلب بسرعة إلى مادة جدل عام.

لماذا راج المقطع الآن

  • عامل المفاجأة: المشهد يلامس رمزاً ثقافياً عالي القيمة هو الكتاب، فتتضاعف استجابة المشاهدين.
  • عامل التوقيت: عطلة نهاية الأسبوع تدفع المستخدمين لقضاء وقت أطول على المنصات، ما يرفع احتمالية الانتشار.
  • عامل الرأي: حضور تعليق خبير تربوي في تغطية اليوم السابع وفّر مادة جاهزة للنقاش والإعادة.
  • عامل المقارنة: يتزامن المقطع مع موجة أوسع من النقاش حول مستقبل القراءة الورقية أمام الكتب الصوتية والإلكترونية.

قراءة الخبير التربوي في المشهد

يرى المتخصصون أن تصرّفاً فردياً بهذا الحجم لا يصلح أن يقرأ بمعزل عن بيئته التربوية. فالطفل والمراهق يتعلمان قيمة الكتاب من خلال ثلاثة محاور رئيسة:

  • النموذج الأسري: حين يرى الأبناء كتباً محترمة في البيت، ويتعامل الأب والأم معها بوصفها أدوات معرفية لا مجرد ديكور، يرتفع احتمال احترامهم لها.
  • الممارسة المدرسية: المكتبة المدرسية النشطة، ومسابقات القراءة، والاحتفاء بالكتب الجديدة كلها رسائل سلوكية قوية.
  • المحتوى الرقمي البديل: كثير من المراهقين يستبدلون الكتاب بمنصات الفيديو، وإذا لم يجدوا جسراً بينهم وبين القراءة فسيُنتج ذلك نفوراً تدريجياً.

دلالات تربوية للمشهد

المشهد بحسب قراءة الخبراء لا يعكس بالضرورة موقفاً ثابتاً من صانعه، لكنه يكشف ثلاثة مؤشرات تستحق الانتباه:

  • ضعف الربط العاطفي بين الشاب والكتاب، إذ لم يصدر في المقطع أي إشارة إلى أن ما بين يديه يحمل قيمة.
  • تأثير جماعة الأقران ودوافع جذب الانتباه على المنصات، وهو ما يدفع بعض المراهقين لتصرفات استعراضية.
  • غياب أثر التعليم المخزّن: تعلّم القراءة في الصغر لا يكفي ما لم يتبعه تعميق مستمر للمعنى وللمتعة.

ماذا يمكن أن يفعل البيت والمدرسة

يقدّم الخبراء خطوات عملية قابلة للتطبيق على المستوى الأسري والمدرسي على حد سواء:

  • إعادة الكتاب إلى روتين يومي قصير، كأن يقرأ المراهق عشر صفحات قبل النوم بدل ساعات التمرير على الهاتف.
  • الحوار حول ما يقرأه الابن، لا الاكتفاء بالوصاية بشراء الكتب.
  • تنويع العناوين بين الرواية والمعرفة والترفيه الذكي لرفع دافعية الاستمرار.
  • في المدرسة: استحداث نادي قراءة نشط، وحوافز بسيطة للقراءة الحرة لا للقراءة المفروضة وحدها.
  • تشجيع المحتوى السمعي والبصري المرتبط بالكتب كخطوة انتقالية نحو الكتاب الورقي.

الكتاب الورقي في زمن المحتوى الرقمي

لا يعني انتشار المقاطع التي تنتقص من الكتاب أن القراءة الورقية تتراجع بالضرورة، إذ تشير دراسات منشورة في السنوات الأخيرة إلى أن كثيراً من القرّاء باتوا يجمعون بين الكتاب الورقي والمحتوى الرقمي، وأن الكتاب يظل محتفظاً بمكانة رمزية تتجاوز وظيفته المعرفية. ولذلك فإن الإساءة العلنية للكتب تثير موجة استنكار تلقائية، وهو ما شهده المقطع المتداول.

يبقى الدرس الأبرز الذي يكرره الخبراء في كل واقعة مشابهة: احترام الكتاب عادة اجتماعية تُتعلَّم، تبدأ من البيت وتمرّ بالمدرسة وتُرسَّخ في الفضاء العام. وأي خلل في هذه السلسلة ينعكس سريعاً في مقاطع قصيرة تنتشر على المنصات، كما حصل هذا الأسبوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى