فيتنام: اليوم الأول من المدرسة لا يزال فوضى بحث محموم عن الكتب المدرسية
مع بداية كل عام دراسي جديد في فيتنام (Viet Nam)، تتكرر المشاهد ذاتها في المدارس، إذ يتحوّل اليوم الأول إلى ساحة فوضى حقيقية. يركض التلاميذ وأولياء أمورهم بين المكتبات وأقسام الكتب بحثًا عن المناهج الدراسية المطلوبة، في وقت يتعيّن فيه على العائلات تقديم شهادات الميلاد شرطًا أساسيًا لإتمام التسجيل.
لماذا يبقى البحث عن الكتب المدرسية أزمة سنوية؟
رغم التطور التكنولوجي وانتشار الكتب الرقمية في كثير من الدول، لا تزال فيتنام تعتمد إلى حدٍّ بعيد على الكتب المدرسية المطبوعة. يولّد هذا الاعتماد الكبير على النسخ الورقية ضغطًا هائلًا على دور النشر والمكتبات، ولا سيما في الأيام الأولى من بدء العام الدراسي.
وتشير التقارير إلى أن الطلب المفاجئ على الكتب المدرسية في مطلع سبتمبر من كل عام يفوق القدرة الاستيعابية للمورّدين، ما يؤدي إلى نقص حادّ في الإمدادات. ونتيجة لذلك، يجد كثير من التلاميذ أنفسهم يبدأون دروسهم من دون كتب، بينما يتنقّل أولياء الأمور من متجر إلى آخر بحثًا عن النسخ المتبقية.
شرط شهادات الميلاد يزيد الأمور تعقيدًا
ومن بين الأسباب التي تزيد من فوضى اليوم الأوّل، اشتراط المدارس حصول التلاميذ على شهادات الميلاد كجزء من إجراءات التسجيل. وقد باتت هذه الوثيقة الرسمية شرطًا إلزاميًا في معظم المدارس الحكومية، ما يعني أن العائلات التي لم تستحصل عليها مسبقًا تواجه مشقّة كبيرة في استخراجها في وقت ضيق، إذ تقصد المصالح الإدارية وتنتظر دورها في طوابير طويلة.
انعكاسات الفوضى على الأسرة والمجتمع
لا تقتصر تبعات هذه الأزمة على الجانب اللوجستي المتعلق بالكتب فحسب، بل تمتدّ إلى الضغط النفسي الذي يتعرّض له التلاميذ وأولياء الأمور في الأيام الأولى من الدراسة. فالأسر التي تعيش في المناطق الريفية أو البعيدة عن المراكز الحضرية تعاني أكثر من غيرها، نظرًا لبعد المكتبات الكبرى وصعوبة التنقّل، فضلًا عن محدودية المخزون المتوفّر لديها.
كما أن ارتفاع أسعار الكتب المدرسية في بعض الحالات يفرض على الأسر ذات الدخل المحدود خيارًا صعبًا بين شراء الكتب كاملة أو الاكتفاء بدفاتر بسيطة، ما ينعكس سلبًا على مستوى التحصيل الدراسي للتلميذ خلال الأسابيع الأولى من العام.
المقارنة مع دول أخرى
في حين تتّجه كثير من الدول إلى رقمنة المناهج وتوفير نسخ إلكترونية مجانية أو منخفضة الثمن عبر منصات وزارة التعليم، تبقى فيتنام متأخّرة في هذا المسار. وتكمن إحدى العقبات الرئيسية في ضعف البنية الرقمية في بعض المدارس، إذ لا تتوافر أجهزة حاسوب أو اتصالات إنترنت مستقرّة لجميع التلاميذ، وهو ما يجعل الكتاب المطبوع الخيار الوحيد المتاح.
هل من حلول قريبة؟
- توسيع نطاق طباعة الكتب المدرسية مبكرًا، وقبل أسابيع من بدء الدراسة، لتفادي الضغط على المورّدين.
- تفعيل منصات رقمية رسمية تتيح للتلميذ تحميل نسخة من الكتاب بصيغة إلكترونية إلى حين استلام النسخة الورقية.
- تخفيف البيروقراطية الإدارية في استخراج شهادات الميلاد عبر تمكين التسجيل المسبق عن بُعد.
- تشجيع المكتبات المستقلة على المشاركة في تلبية الطلب في المناطق التي تفتقر إلى نقاط بيع كافية.
يبقى اليوم الأوّل من المدرسة في فيتنام اختبارًا سنويًّا لصمود المنظومة التعليمية وأسر التلاميذ على حدّ سواء، فالكتب المدرسية وشهادات الميلاد يتحوّلتا إلى همّين يوميين قبل أن ينطلق الدرس الأوّل. وبين انتظار حلول رقمية شاملة وتكثيف الجهود اللوجستية، يستمرّ الأولياء في الركض بحثًا عن كتاب لطفلهم، في مشهد يعكس فجوةً بين واقع التعليم وتطلعات التحديث.