كتب

كتبيون يحذّرون من “السوق السوداء” وبيع الكتب بأكثر من ثمنها الأصلي

تشهد منصات بيع الكتب المستعملة والجديدة في عدد من الدول العربية موجة من الجدل خلال هذا الموسم، بعد تحذيرات أطلقها كتبيون ومهتمون بالشأن الثقافي من تنامي ما يسمّى بـ”السوق السوداء” للكتب، حيث يُعاد بيع بعض الإصدارات بأسعار تتجاوز ثمنها الأصلي بأضعاف، مستغلين ندرة الطبعات أو رواج عنوان معيّن بين القرّاء.

تفاصيل الظاهرة

أفاد كتبيون أن بعض الباعة يقومون بشراء نسخ من الإصدارات الحديثة أو الكلاسيكية عند نفاد طبعاتها الرسمية، ثم يعيدون طرحها بأسعار مرتفعة في مجموعات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر متاجر إلكترونية صغيرة، وهو ما يرفع الكلفة على القارئ الطالب للكتاب، ويحرم دور النشر من نسبة عادلة من أرباحها.

  • استغلال ندرة الطبعات أو توقف بعض دور النشر عن إصدار طبعات جديدة.
  • إعادة تغليف نسخ مستعملة وعرضها كأنها جديدة مع رفع السعر.
  • الترويج لعناوين بعينها عبر حسابات على منصات التواصل وخلق طلب مصطنع عليها.
  • غياب رقابة واضحة على الأسعار في بعض الأسواق المحلية والإلكترونية.

لماذا يتصدّر الترند الآن

تعود أسباب رواج هذا الموضوع في هذا الموسم إلى عاملين رئيسيين، الأول هو عودة موسم القراءة مع بداية العام الدراسي واقتراب المعارض الثقافية في عدد من الدول العربية، حيث يرتفع الطلب على عناوين معيّنة بشكل ملحوظ، والثاني هو ازدياد اعتماد القرّاء على الشراء الإلكتروني والمنصات المتخصصة، مما يسهّل على بعض الباعة التحكم في السعر بعيداً عن المنافسة التقليدية في المكتبات.

ويرى كتبيون أن منصات التواصل أصبحت البيئة الخصبة لازدهار هذه السوق غير الرسمية، إذ تنتشر فيها الإعلانات عن كتب بأسعار مرتفعة دون أي ضوابط، بينما يقف القرّاء أمام خيارين، إما دفع المبلغ المطلوب أو الانتظار طويلاً حتى تتوافر طبعات جديدة.

أسباب ارتفاع أسعار الكتب

لا يمكن النظر إلى الظاهرة بمعزل عن أسباب بنيوية عدة، أبرزها:

  • ارتفاع تكاليف الطباعة والنقل والتوزيع التي انعكست مباشرة على السعر النهائي للكتاب.
  • محدودية عدد النسخ المطبوعة من بعض الإصدارات بسبب ضعف التقدير المسبق للإقبال عليها.
  • غياب اتفاقيات واضحة بين دور النشر وتجار التجزئة لضبط الأسعار ومنع المضاربة.
  • تذبذب سعر الصرف في بعض الأسواق العربية الذي يؤثر على كلفة استيراد الورق والطباعة.

نصائح للقرّاء لتفادي الغش

يقدّم كتبيون ومهتمون بالشأن الثقافي مجموعة من الإرشادات العملية للقرّاء الراغبين في الحصول على الكتب بأسعار معقولة هذا الموسم:

  • التأكد من شراء الكتب من مكتبات معروفة وموثوقة أو منصات إلكترونية رسمية.
  • متابعة حسابات دور النشر الرسمية للإعلان عن إعادة الطباعة ومواعيد توفر النسخ الجديدة.
  • المشاركة في معارض الكتب الموسمية التي تطرح إصداراتها بأسعار مخفضة مقارنة بالسوق.
  • الانضمام إلى مكتبات الإعارة المحلية أو الرقمية التي تتيح الوصول إلى الكتب دون شرائها.
  • تجنّب التعامل مع الباعة الذين يرفضون تقديم فاتورة أو إثبات لمصدر الكتاب.

دور دور النشر والجهات الرسمية

يطالب كتبيون دور النشر بإعادة طباعة الإصدارات التي يزداد عليها الطلب بشكل سريع، وتوسيع رقعة التوزيع الجغرافي لتخفيف أثر ندرة النسخ، كما يدعون الجهات المعنية إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لمنصات البيع الإلكتروني، بما يحد من ظاهرة المضاربة على الأسعار، ويضمن للقرّاء حقهم في الحصول على الكتاب بسعر عادل.

ويؤكد متابعون أن ثقافة القراءة لا يمكن أن تزدهر في بيئة ترتفع فيها الأسعار بشكل غير مبرر، وأن حماية القارئ من الاستغلال التجاري هي خطوة أساسية لدعم في تعزيز المطر الثقافة ونشر المعرفة في المجتمعات العربية، خصوصاً في موسم تتكاثر فيه العناوين وتتنوع اهتمامات القرّاء بين الأدب والعلوم والتاريخ والترفيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى