كتب

مبادرة «نقش» بسيهات تتحول إلى حاضنة ثقافية للأطفال في 2026

تحوّلت مبادرة «نقش» في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية إلى نموذج ثقافي متكامل يستهدف الأطفال، بعد أن بدأت فكرة بسيطة لتوصيل الكتب إلى المنازل، ثم توسعت لتصبح حاضنة ثقافية تنظم ورش عمل وقراءات تفاعلية داخل الأحياء. ويأتي هذا التحوّل في وقت تتزايد فيه المبادرات الأهلية الداعمة للقراءة في المملكة العربية السعودية خلال عام 2026، إذ تتنوع الجهود بين مكتبات صغيرة متنقلة وأخرى ثابتة، في ظل اهتمام رسمي ومجتمعي ببناء جيل قارئ منذ الصغر.

البداية: مشروع توصيل كتب بين الجيران

انطلقت مبادرة «نقش» بوصفها مشروعاً مجتمعياً يهدف إلى إيصال الكتاب إلى باب المنزل، خصوصاً للأسر التي يصعب عليها زيارة المكتبات التجارية بانتظام. اعتمد المؤسسون في البداية على شبكة تطوعية من المتطوعين الذين يقومون بتسليم الكتب وتبادلها بين العائلات، قبل أن تتسع الفكرة لاحقاً لتشمل جلسات سرد قصص وأنشطة فنية مرتبطة بعناوين الأطفال.

وساعد الطابع المحلي للمبادرة في انتشارها داخل سيهات، إذ أسهمت المجموعات السكنية المتقاربة في تسهيل حركة المتطوعين وتقليل تكلفة التوصيل، فيما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً في تنسيق طلبات الاستعارة وتوصيلها.

التحوّل نحو حاضنة ثقافية للأطفال

شهد عام 2026 مرحلة جديدة في مسار المبادرة، إذ قرر القائمون عليها تحويلها إلى حاضنة ثقافية متخصصة في برامج الأطفال، تقدم:

  • ورش قراءة تفاعلية تناسب الفئات العمرية بين أربع سنوات واثنتي عشرة سنة.
  • جلسات حكي قصص مصورة بأسلوب المسرح القصصي.
  • أنشطة فنية وإبداعية مرتبطة بعناوين عربية وعالمية.
  • برامج تعريفية بالكتب الصادرة حديثاً في مجال أدب الطفل.

ويعكس هذا التحوّل وعياً متزايداً بأن إيصال الكتاب وحده لا يكفي لبناء عادة قراءة، بل يحتاج إلى تجربة تفاعلية تجعل الطفل شريكاً في الاكتشاف، وهو ما تبنته الحاضنة في برامجها الموجهة للأسر والمدارس.

لماذا أصبحت «نقش» رائجة الآن؟

تتعدد الأسباب التي جعلت مبادرة «نقش» تحظى باهتمام ملحوظ في الأيام الأخيرة، أبرزها:

  • تزامن تحوّلها إلى حاضنة ثقافية مع توجّه وطني أوسع نحو دعم ثقافة الطفل في المملكة.
  • المشاركة المتزايدة للأهالي في الفعاليات الثقافية بعد انحسار قيود التنقل مقارنة بالسنوات السابقة.
  • اهتمام وسائل الإعلام المحلية والجهات الإخبارية بتسليط الضوء على المبادرات الأهلية الناجحة.
  • انتشار صور الورش والجلسات على المنصات الاجتماعية، مما أعاد تعريف المبادرة لجيل جديد من المتابعين.

كما أن تسليط الضوء على قصص نجاح صغيرة مثل «نقش» يمنح نماذج يحتذى بها في مدن سعودية أخرى، إذ تتكرر تجارب مشابهة في جدة والرياض والدمام، لكنها تظل بحاجة إلى منصات تعزز حضورها الإعلامي.

أثر المبادرة على المشهد الثقافي المحلي

تسهم الحاضنات الثقافية من نوع «نقش» في إعادة تشكيل العلاقة بين الطفل والكتاب، إذ تقدم تجربة تتجاوز مجرد الاستعارة، وتجمع بين المتعة والتعليم والمشاركة الأسرية. ويؤكد مختصون في أدب الطفل أن هذه البرامج تعزز المهارات اللغوية والتفكير النقدي لدى الأطفال، خصوصاً حين تُصمَّم وفق أعمار محددة وتدمج الأنشطة الإبداعية بالجلسات.

وعلى صعيد أوسع، تدعم هذه المبادرات مستهدفات رؤية 2030 في قطاع الثقافة، لا سيما في رفع مؤشرات القراءة لدى الأطفال، وتوسيع قاعدة الممارسين الثقافيين من خارج المؤسسات الرسمية، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات بين القطاعين الأهلي والحكومي خلال الفترة depan.

كيف يمكن للأسر الاستفادة من «نقش»؟

تتيح المبادرة للعائلات في سيهات والضواحي المجاورة مجموعة من الخدمات، أبرزها:

  • الانضمام إلى عضوية المكتبة المنزلية واستعارة الكتب وفق جدول دوري.
  • تسجيل الأطفال في ورش القراءة والحكي الأسبوعية.
  • المشاركة في الفعاليات الموسمية مثل أسابيع القراءة الصيفية.
  • التطوع في توصيل الكتب أو تنظيم الجلسات وفق برامج واضحة.

وتتوفر تفاصيل التسجيل عبر قنوات المبادرة الرسمية في سيهات، حيث يمكن للراغبين متابعة مواعيد الورش وأماكن انعقادها، إضافة إلى إصدارات أدب الطفل الحديثة التي تصل تباعاً إلى حاضنة «نقش».

مستقبل المبادرات الثقافية الأهلية في سيهات

يُتوقع خلال الأشهر القادمة من عام 2026 أن تشهد سيهات توسعاً في المبادرات المشابهة، خصوصاً مع تزايد إقبال الأهالي على الأنشطة الثقافية الموجهة للأطفال. وتُمثّل تجربة «نقش» دليلاً على أن المبادرات الصغيرة يمكن أن تتحول إلى مؤسسات مؤثرة حين تتوفر الرؤية الواضحة والدعم المجتمعي، وهو ما يفتح المجال أمام نماذج جديدة من العمل الثقافي التطوعي في المنطقة الشرقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى