هاجر المسقري لـ«الوصال»: الاستثمار الثقافي لا يستدام ببيع الكتب وحده.. و25 ألف زائر لـ«ملتقى حبر» يؤكدون اتساع جمهور القراءة
أكدت الكاتبة والأديبة البحرينية هاجر المسقري في حوار صحفي مع منصة الوصال أن الاستثمار الثقافي الحقيقي لا يمكن أن يقوم على بيع الكتب وحده، مشددة على أن منظومة الاقتصاد الثقافي تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للقراءة كمجرد استهلاك للكتب الورقية.
جاءت هذه التصريحات في سياق الفعاليات الثقافية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية خلال عام 2026، حيث قالت المسقري إن ثمة تحولًا جوهريًا في طريقة تفاعل الجمهور مع المحتوى الثقافي، وهو ما يفرض على المؤسسات المعنية إعادة النظر في آليات الدعم والتمويل الموجَّه للمشاريع الثقافية.
ملتقى حبر يجذب 25 ألف زائر
في سياق يعزز ما ذهبت إليه المسقري، كشف ملتقى حبر الثقافي عن استقطابه أكثر من 25 ألف زائر في دورته الأخيرة، وهو رقم يعكس اتساعًا ملحوظًا في قاعدة الجمهور المهتم بالأنشطة الثقافية المتنوعة، ولا يقتصر الأمر على شريحة واحدة بل يمتد ليشمل فئات عمرية واجتماعية مختلفة.
ويرى مراقبون أن هذا النمو في أعداد الزوار يشير إلى أن الطلب على التجربة الثقافية الكاملة في تزايد مستمر، فالمتحدثون والجلسات النقاشية وورش العمل أصبحت تستقطب جمهورًا لا يقل حماسًا عن ذلك الذي يتردد على معارض الكتب التقليدية.
القراءة ليست تجارة بل استثمار في الإنسان
وحول طبيعة الاستثمار الثقافي الذي تحدثت عنه المسقري، أوضحت أن أي استراتيجية ناجحة يجب أن تنظر إلى القراءة بوصفها جزءًا من منظومة متكاملة تشمل:
- تطوير المحتوى الرقمي والتطبيقي المرتبط بالكتاب
- دعم صالات القراءة والمكتبات المجتمعية
- رعاية الفعاليات التي تجمع بين الأدب والتقنية والفنون
- بناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص
وأبانت أن كل هذه المحاور مجتمعة هي ما يمنح المشروع الثقافي استدامته، أما الاعتماد الكلي على عائدات مبيعات الكتب فإن ذلك يضعف القدرة على التوسع ويفقد المشاريع الثقافية قدرتها على التجدد والابتكار.
ما الذي يريده الجمهور اليوم؟
تشير الأرقام المتعلقة بملتقى حبر إلى أن الجمهور العربي بات يبحث عن تجربة ثقافية غامرة لا تقتصر على تصفح الأرفف وشراء الإصدارات الجديدة، بل تشمل التفاعل المباشر مع الكتّاب والمفكرين والمشاركة في حوارات موسعة تتجاوز حدود الصفحة المطبوعة.
ومن هذا المنطلق، دعا عدد من المحللين إلى ضرورة مواكبة المؤسسات الثقافية لهذا التحول، سواء من خلال دمج العناصر الرقمية في فعالياتها أو تقديم محتوى تفاعلي يرتبط بمجالات أخرى كالفنون البصرية والموسيقى والمسرح، لأن ذلك يوسّع دائرة الجمهور ويفتح أبوابًا جديدة للاستثمار الثقافي.
مستقبل الثقافة العربية في 2026
يبدو أن عام 2026 يشهد تحولًا نوعيًا في العلاقة بين الجمهور العربي والثقافة، فبعد سنوات من الحديث عن تراجع الاهتمام بالقراءة، جاءت أرقام ملتقى حبر وطروح هاجر المسقري لتؤكد أن المسار الصحيح يمر عبر التفكير في الاستثمار الثقافي كمنظومة متكاملة لا كمجرد تجارة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل بدأت المؤسسات الثقافية فعلًا تستوعب هذه الرؤية وتنتقل من نموذج بيع الكتب إلى نموذج بناء مجتمعات القراءة والتفاعل الثقافي؟ الأيام القادمة ستكون كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل في ضوء الفعاليات والملتقيات التي تنتظر المنطقة.