إرث دوللي بارتون في مكتبات الأطفال: كتب مجانية تمتد إلى ما بعد رحيلها عام 2026
تعود قصة دوللي بارتون إلى الواجهة الثقافية مجدداً في هذا الموسم، إذ يتواصل الاهتمام العالمي بمبادرتها الخيرية التي أتاحت ملايين الكتب المجانية للأطفال، حتى بعد رحيلها في مطلع عام 2026. فقد تحوّلت مكتبات دوللي بارتون للخيال، التي أُسست قبل نحو ثلاثين عاماً، إلى واحدة من أبرز مشاريع محو الأمية في العالم، وتواصل اليوم توزيع الكتب على الأطفال في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا وغيرها.
كيف بدأت القصة؟
انطلقت المبادرة عام 1995 حين قررت المغنية والممثلة الأمريكية دوللي بارتون، المعروفة بأغنياتها الشهيرة وموهبتها في سرد القصص، تخصيص جزء من أرباحها لتأسيس مكتبة مجانية للأطفال. كان الهدف بسيطاً وعميقاً في آن: إيصال كتاب إلى يد كل طفل، لأن القراءة المبكرة، في رأيها، تفتح أبواباً لا يفتحها أي شيء آخر. وقد تجلّى ذلك في أغنيتها الشهيرة «كولاي بيكو» التي تحولت لاحقاً إلى عنوان لبرنامجها التلفزيوني.
لماذا عاد الترند إلى الواجهة؟
يتزامن الاهتمام المتجدد بإرث دوللي بارتون مع حلول الذكرى السنوية لرحيلها، ومع تقارير حديثة تكشف أن مبادرتها وزّعت حتى الآن أكثر من 220 مليون كتاب مجاني على الأطفال في مختلف القارات. وتُبرز التغطيات الإعلامية هذا العام الدور الذي لعبته المكتبات في دعم الأطفال خلال فترات الأزمات والتعليم عن بُعد، وهو ما أعاد تسليط الضوء على قيمة المشروع في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية.
ما الذي يميّز برنامج مكتبات دوللي بارتون؟
- الشمولية: تصل الكتب إلى الأطفال في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء، عبر شراكات مع المدارس والمكتبات العامة.
- التنوع اللغوي: تُترجم بعض الإصدارات إلى لغات متعددة، بما فيها الإسبانية والفرنسية، لتوسيع نطاق المستفيدين.
- الاستمرارية: يواصل البرنامج عمله بدعم من مؤسسة دوللي بارتون الخيرية، رغم غياب مؤسسته.
أثر المبادرة على الأطفال
تشير دراسات تربوية إلى أن الأطفال الذين يحصلون على كتب في سنّ مبكرة يميلون إلى تطوير مهارات لغوية ومعرفية أفضل. وقد أسهمت مكتبات دوللي بارتون في تعزيز هذا المبدأ عملياً، إذ وفّروا للأطفال قصصاً مصوّرة وكتباً تعليمية بأسلوب بسيط وجذّاب. كما تبنّت بعض المدارس الأمريكية إدماج عناوين من المشروع ضمن مناهج القراءة الموصى بها.
القراءة بوصفها إرثاً إنسانياً
لم تكن دوللي بارتون مجرد فنانة ناجحة، بل تحولت إلى أيقونة للعمل الخيري الاجتماعي، إذ ربطت شهرتها الفنية بقضايا التعليم والطفولة. وأثبتت تجربتها أن الشهرة يمكن أن توظَّف في خدمة قضايا إنسانية مستدامة. واليوم، وبعد رحيلها، يواصل إرثها الانتشار، لتبقى كتبها المجانية شاهداً على أن أثر الكلمة المكتوبة يطول أمده.
كيف يمكن للقارئ العربي الاستفادة؟
يمكن للراغبين في التعرف على هذا الإرث زيارة المواقع الرسمية لمكتبات دوللي بارتون، أو متابعة الإصدارات المترجمة التي تصل تدريجياً إلى المكتبات المدرسية في بعض الدول العربية. كما يمكن للمعلمين وأولياء الأمور الاستفادة من فكرة المشروع عبر تنظيم مبادرات مشابهة لتبادل الكتب في المدارس والنوادي الثقافية، انسجاماً مع روح المبادرة.