اشتراط بيع الكتب مع الأدوات المدرسية: الكتبيون يتبرأون من ممارسات معزولة
عاد إلى الواجهة في مطلع أيلول 2026 جدلٌ قديم يتجدّد كلّ موسم دراسي، حين يفرض بعضُ المكتبات الصغيرة على أولياء الأمور شراءَ الكتب المدرسية ضمن حزمة واحدة مع القرطاسية والأدوات المكتبية، وهو ما أثار موجةً من الاستياء في الأوساط التعليمية والتُجارية على حدٍّ سواء. الخبر الذي تداولته منصّات محلية وتصاعد صداه عبر «نِشَان» يضع الإصبعَ على ممارساتٍ اعتبرها الكتبيّون أنفسهم معزولةً ولا تمثّل القطاع.
الواقعة ليست بجديدة من حيث المضمون، إذ تتكرّر شكاوى الأهالي مع بداية كلّ عام دراسي من ارتفاع الفواتير الإجمالية للزَمَرات المدرسية، لكنّ الجديد هذه المرّة هو ردّ الفعل المهني الموحَّد، إذ خرج عددٌ من أصحاب المكتبات الكبيرة والمتوسّطة ليُعلنوا صراحةً تبرّؤهم من هذا الأسلوب، مؤكّدين أنّ الزبون يحقّ له شراء ما يحتاجه فقط دون أيّ اشتراط أو ربطٍ مصطنع بين صنفٍ وآخر.
لماذا يثير الموضوع جدلاً واسعاً كلّ عام؟
تتشابك في هذا الملفّ ثلاثة أبعاد رئيسية:
- البعد الاقتصادي: كثير من الأسر، ولا سيما تلك التي تضمّ أكثر من طالب، تجد نفسها أمام فواتير مرهقة مع مطلع الموسم الدراسي، وأيّ اشتراط باقتناء كتب غير ضرورية يُضاعف العبء المالي.
- البعد التربوي: حين تُربط الكتب بقائمة الأدوات المدرسية، يجد وليّ الأمر نفسه مضطراً إلى شراء طبعات محدَّدة أو إصدارات بعينها قد لا تتوافق مع المنهج الفعلي المعتمد في المدرسة.
- البعد التجاري: القطاع يعاني أصلاً من منافسة المنصّات الرقمية وتطبيقات الشراء الإلكتروني، وأي ممارسة تُسيء إلى سمعة الكتبيّين تضرّ بالجميع، وهو ما دفع كثيراً منهم إلى التبرّؤ العلني من السلوك المذكور.
ما الذي يقوله الكتبيّون؟
أوضح عددٌ من أصحاب المكتبات في تصريحاتهم أنّ البيع المجمَّع أو المشروط سلوكٌ فرديّ صادر عن منشآت محدودة، ولا يمتّ إلى المهنة بصلة. وشدّدوا على أنّ الزبون يحقّ له اقتناء ما يشاء من الأصناف بحرّية كاملة، وأنّ أفضل طريقة لاسترجاع ثقة الأسر هي تقديم المشورة حول الكتب المعتمدة فعلاً من وزارة التعليم، مع إتاحة خيار الشراء المنفصل لكلّ صنف على حدة.
كما أكّدوا أنّ المكتبات التي تلتزم بالمعايير المهنية تستقبل في موسم العودة إلى المدارس طلباتٍ متزايدة على الكتب المستعملة بحالة جيّدة، وهي خدمة تتيح للأسر تخفيض التكلفة بنسبة ملموسة من دون المساس بجودة المحتوى.
كيف يتعامل وليّ الأمر مع هذا الملف؟
قبل التوجّه إلى المكتبة، يُستحسن اتّباع عدّة خطوات عملية تختصر الوقت والجهد:
- الاطّلاع على القائمة الرسمية للكتب المعتمدة الصادرة عن إدارة المدرسة أو وزارة التعليم، وتدوين العناوين الدقيقة وأرقام الطبعات المطلوبة.
- الاتّصال مسبقاً بالمكتبة للتأكّد من توفّر الكتب المطلوبة دون أيّ اشتراط إضافي.
- المقارنة بين أسعار أكثر من مكتبة، إذ يختلف سعر الكتاب الواحد أحياناً بفوارق واضحة بين منطقة وأخرى.
- الاستفادة من خيارات الكتب المستعملة أو المعروضة عبر منصّات البيع الموثوقة، مع التحقّق من حالة الكتاب ومطابقة الطبعة.
قراءة في السياق الأوسع
يأتي هذا الجدل في وقتٍ تتنامى فيه نقاشاتٌ مجتمعية حول تسعيرة الكتب المدرسية ودور وزارة التعليم في توفير المقرّرات الرقمية المجانية، وهو مسار تعوّل عليه كثير من الأسر لتخفيف الكلفة الموسمية. ومن المتوقّع أن يشهد الموسم الدراسي الحالي مزيداً من التفاعل بين الأسر والكتبيّين، خصوصاً بعد المواقف الصريحة التي خرجت من المهنة نفسها لتطهير الصورة العامة للقطاع، وتأكيد أنّ البيع الحرّ المنفصل يبقى القاعدة لا الاستثناء.