كتب

التوحش الرقمي وكتب بلا قراءة: ماذا يقول العدد الجديد من مجلة القافلة؟

سلّط العدد الجديد من مجلة «القافلة» الصادرة عن مؤسسة «أرامكس» السعودية الضوء على ظاهرة «التوحش الرقمي» ومفارقة «كتب بلا قراءة»، في ملف يطرح تساؤلات جوهرية حول العلاقة بين الإنسان والنصّ في زمن الشاشات. ويأتي هذا الملف متزامناً مع تصاعد الحديث عربياً وعالمياً عن تراجع ممارسات القراءة المعمّقة لصالح المحتوى السريع، وهو ما منح الموضوع زخماً ترندوياً واضحاً خلال الأسبوع الأول من أيلول (سبتمبر) 2026.

لماذا صار هذا الموضوع رائجاً الآن؟

تتقاطع ثلاثة عوامل في صدارة الاهتمام بهذا الملف:

  • الإعلان عن عدد جديد: مع صدّور العدد، تنشط التغطيات الأدبية والثقافية على المنصات الإخبارية وعلى حسابات المهتمين بالكتب على شبكات التواصل.
  • ارتباط الظاهرة بالحياة اليومية: كثير من القرّاء يلاحظون شخصياً أن هواتفهم تسرق منهم وقتاً كان مخصصاً للقراءة، ما يجعل الموضوع قريباً من التجربة اليومية.
  • التوافق مع نقاشات أوسع: تتقاطع الفكرة مع نقاشات عالمية حول انحسار القراءة العميقة وصعود ثقافة التمرير السريع، وهو ما يمنّح الملف بُعداً يتجاوز المحلية.

ماذا يقصد بـ«التوحش الرقمي»؟

يُستخدم المصطلح للإشارة إلى الحالة، التي تُعيد فيها الخوارزميات تشكيل ذوق المستخدم ووقته ولغته باستمرار. وتتمظهر هذه الحالة في ثلاثة مظاهر: تسارع استقبال المعلومات، وتغيّر أنماط الانتباه، وانضغاط النصوص الطويلة في عناوين قصيرة. والنتيجة، كما يصفها الملف، أن الكتاب نفسه لم يختفِ، لكنه تغيّر شكل تلقيه.

كتب بلا قراءة: المفارقة المركزية

تتمحور فكرة «كتب بلا قراءة» حول ظاهرة تراكم الكتب دون فتحها، أو اقتنائها بغرض الزينة أو الهوية الثقافية من دون التفاعل مع مضمونها. ويشير الملف إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، لكنها تكثّفت في السنوات الأخيرة مع سهولة الشراء عبر المنصات الرقمية، إذ يكفي ضغطة واحدة ليصل الكتاب إلى الجهاز دون أن يفتحه القارئ فعلياً. وتتحول المكتبة الافلة بذلك إلى قائمة امتلاك لا إلى ممارسة قراءة.

إشارات مفيدة للقارئ العربي

يقدّم الملف، بحسب التغطيات، ثلاث إشارات عملية يمكن للقارئ أن يختبرها في حياته اليومية:

  • تدوين سؤال قبل القراءة: تحديد سبب اختيار الكتاب قبل فتحه يقلل من احتمال تركه على الرف.
  • تقنين الشاشة قبل النوم: استبدال نصف ساعة من التصفح بقراءة ورقية أو إلكترونية يكوّن عادة قابلة للتراكم.
  • تخصيص وقت قصير ثابت: عشرون دقيقة يومياً في وقت محدد، أبلغ أثراً من جلستين طويلتين متقطعتين.

أبعاد ثقافية أوسع

يفتح الملف باباً أوسع للسؤال حول دور المؤسسات الثقافية والمجالس الأدبية في إعادة تقديم الكتاب بوصفه ممارسة لا مجرد منتج. وتتجه بعض المبادرات، بحسب ما يُتداول في النقاشات، نحو تنظيم «نوادي قراءة» رقمية مختلطة، وإلى إنتاج كتب صوتية وقصيرة تلائم إيقاع الانتباه المعتي، مع الحفاظ على جوهر النص.

خلاصة

لا يدّعي ملف «القافلة» أن الكتاب انتهى، لكنه يصف تحولاً حقيقياً في علاقة القارئ بالنصّ. وبين «التوحش الرقمي» الذي يعيد تشكيل الانتباه، و«كتب بلا قراءة» التي تتراكم على الرفوف، يبقى السؤال المركزي: كيف يستعيد القارئ العربي عادة القراءة المعمّقة وسط هذا المشهد الجديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى