المكتبة السلطانية في المكلا: ذاكرة تاريخية تبحث عمن يحميها
تعاني المكتبة السلطانية في مدينة المكلا اليمنية من إهمال تراكمي يهدد محتوياتها الثمينة، في وقت يسعى فيه المهتمون بالتراث العربي إلى لفتة إنقاذ عاجلة لهذا الصرح الثقافي العريق.
المكتبة السلطانية: لمحة تاريخية
تقع المكتبة السلطانية في قلب مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، وتعود نشأتها إلى الحقبة التي سبقت الوحدة اليمنية. أسسها السلطان الكثيري في منتصف القرن العشرين الميلادي، وأوكل إليها مهمة جمع المخطوطات النادرة والمطبوعات القديمة التي تمثل ذاكرة اليمن الحضارية.
ضمت المكتبة عبر العقود الماضية آلاف الكتب والمخطوطات العربية التي تغطي علوم الدين واللغة والتاريخ والطب والفلك. وتُعد من أهم المكتبات في شبه الجزيرة العربية من حيث أهمية مقتنياتها وندرة محتوياتها.
تحديات جسيمة تهدد الذاكرة اليمنية
عاد الحديث عن المكتبة السلطانية إلى واجهة الاهتمام الإعلامي العربي خلال عام 2026م بعد تقرير موسّع نشرته مجلة إندبندنت عربية (Independent Arabic) سلط الضوء على وضعها الراهن والمخاطر التي تحدق بها.
كشف التقرير عن معاناة المكتبة من إهمال متزايد يهدد محتوياتها الثمينة، بدءاً من تسرب المياه إلى جدرانها ومروراً بنقص التمويل اللازم لعمليات الترميم والصيانة، ووصولاً إلى غياب استراتيجية واضحة لحفظ هذه الكنوز الثقافية من التآكل والزوال.
لماذا يحظى الموضوع باهتمام واسع؟
يأتي هذا الاهتمام المتجدد في سياق أوسع ينشغل فيه الجمهور العربي بقضايا التراث المهدد بالخطر. فقد تزايدت في السنوات الأخيرة حملات إنقاذ المكتبات التاريخية والمتاحف العربية، خاصة في مناطق النزاعات والصراعات.
ويرى مراقبون أن موضوع المكتبة السلطانية عائد للانتشار الواسع لأنه يجمع بين عدة عناصر مؤثرة:
- قيمة تاريخية عالية للمقتنيات العربية النادرة
- تهديد واضح بالاندثار بسبب الإهمال
- غياب الجهات الرسمية عن مسؤوليتها في الحفاظ على الإرث الثقافي
- تفاعل الناشطين والمهتمين بالتراث العربي على منصات التواصل الاجتماعي
نداء إنقاذ عاجل
يطالب المهتمون بالتراث العربي بضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والمحلية لإنقاذ المكتبة السلطانية قبل فوات الأوان. ويؤكدون أن حماية مثل هذه المؤسسات ليست ترفا ثقافيا بل ضرورة حضارية للحفاظ على الذاكرة العربية من التآكل.
وتبقى المكتبة السلطانية في المكلا شاهدا على عراقة الحضارة العربية الإسلامية في اليمن، وذاكرة colectively جماعية تستحق من يحميها من النسيان والزوال.