زاهي حواس يرد على لوسيم السيسي: لا توجد بردية في الفاتيكان.. وهذه الكتب ليست مراجع علمية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية جدلاً واسعاً بعد تصريحات عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس حول ما يُثار عن وجود برديات في الفاتيكان تتعلق بالحضارة المصرية القديمة. وقد جاء رد حواس حاسماً وواضحاً، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن الكتب التي روّجت لهذه الأفكار “ليست مراجع علمية” ومكانها الطبيعي “مزبلة التاريخ”، في تصريح أثار تفاعلاً واسعاً بين المتابعين.
حقيقة البردية المزعومة في الفاتيكان
أوضح الدكتور زاهي حواس، في تصريحات صحفية، أن ما يتم تداوله حول وجود بردية في الفاتيكان تحوي معلومات سرية أو خرائط لمواقع أثرية لم يُكشف عنها، مجرد أكاذيب لا تستند إلى أي دليل علمي. وأضاف أن الفاتيكان لا يمتلك أي بردية تتعلق بالحضارة المصرية القديمة بهذا الشكل الذي يروّج له البعض، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات تندرج ضمن نظرية المؤامرة التي تُروّج لها بعض الكتب غير المتخصصة بهدف الربح السريع أو الشهرة.
وأكد حواس أن هناك كتباً كثيرة تنتشر في الأسواق تدّعي كشف أسرار جديدة عن الحضارة المصرية، لكنها في حقيقتها تفتقر إلى المنهجية العلمية، وتعتمد على الخيال والترجمة الخاطئة للنقوش والآثار. وشدد على أن القارئ العربي بحاجة إلى التمييز بين الكتب العلمية الموثوقة وتلك التي تستهدف الإثارة فقط.
لماذا تثير هذه التصريحات الجدل الآن؟
يعود السبب الرئيسي وراء رواج هذا الترند إلى الحملة الإعلامية الواسعة التي صاحبت ظهور بعض الشخصيات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث روّج البعض لوجود أسرار خطيرة في الفاتيكان تتعلق بالحضارة المصرية. وقد ساهم أسلوب السرد الدرامي في جذب ملايين المشاهدات، لكن الخبراء أكدوا أن هذا الأسلوب بعيد كل البعد عن الحقائق التاريخية الثابتة.
كما أن توقيت التصريحات يتزامن مع موسم عرض المسلسلات التاريخية والدراما المصرية التي تتناول حقبة الفراعنة، مما جعل الجمهور أكثر اهتماماً بالشأن الأثري، وأدى إلى انتشار أخبار مضللة تحتاج إلى توضيح من المتخصصين مثل زاهي حواس.
موقف زاهي حواس من الكتب غير العلمية
لم يكتفِ حواس بنفي وجود البردية، بل هاجم بشدة الكتب التي تعتمد على “الخيال العلمي” في تفسير الحضارة المصرية، واصفاً إياها بأنها ليست مراجع علمية. ودعا القراء إلى توخي الحذر عند اقتناء الكتب التي تتناول التاريخ المصري، ناصحاً بالرجوع إلى المؤلفات الصادرة عن المجلس الأعلى للآثار أو الكتب التي كتبها علماء آثار معروفون.
وأضاف أن بعض هذه الكتب تحوي أخطاءً فادحة في قراءة الهيروغليفية، وتخلط بين العصور التاريخية المختلفة، مما يضلل القارئ البسيط. وشدد على أن الأمانة العلمية تتطلب مراجعة المعلومات قبل نشرها، خاصة في عصر تنتشر فيه المعلومات المضللة بسرعة.
كيف تتعامل مع المحتوى الرائج حول الآثار؟
إذا كنت من المهتمين بمتابعة أخبار الآثار والترندات المرتبطة بها، فإليك بعض النصائح التي تساعدك على التمييز بين الحقيقة والإشاعة:
- ابحث عن مصدر الخبر الرسمي: تأكد من أن الخبر منشور في صحف موثوقة أو على حسابات الهيئات الأثرية الرسمية.
- قارن بين المصادر المتعددة: إذا تكرر الخبر في أكثر من مصدر موثوق، فغالباً هو صحيح.
- احذر العناوين المثيرة: العناوين التي تعد بكشف أسرار خطيرة غالباً ما تكون مبالغاً فيها.
- راجع كتب المتخصصين: ابحث عن مؤلفات علماء الآثار المعروفين مثل زاهي حواس نفسه، بدلاً من الكتب المجهولة المؤلف.
أهمية الرد العلمي في مواجهة الشائعات
يمثل رد الدكتور زاهي حواس نموذجاً مهماً في كيفية مواجهة الشائعات العلمية، حيث يعتمد على المنهج العلمي والوثائق الثابتة بدلاً من التكهنات. وهذا النوع من الردود يساعد الجمهور على بناء وعي نقدي، ويقلل من تأثير الحملات الدعائية المضللة.
وتجدر الإشارة إلى أن حواس يتمتع بشعبية واسعة في العالم العربي، وتعد تصريحاته مرجعية للكثيرين، مما يجعل موقفه من هذه القضية فاصلاً في إنهاء الجدل بالنسبة لشريحة كبيرة من المتابعين.
الخلاصة
يبقى ترند “بردية الفاتيكان” مجرد قصة ملفقة لا تمت للواقع بصلة، كما أكد الدكتور زاهي حواس. وبينما تستمر منصات التواصل في تداول الأخبار المثيرة، يبقى الواجب على القارئ الذكي التحقق من المعلومات قبل تصديقها. ولا شك أن الرد العلمي الواضح هو السلاح الأقوى ضد هذه الأفكار الهدامة التي تسيء إلى تاريخ وحضارة مصر العريقة.