كتب

شروط توزيع مقررات مدارس الريادة وهوامش الربح تشعل جدلا بين الكتبيين والناشرين في المغرب

عاد ملف توزيع الكتب المدرسية إلى واجهة النقاش في المغرب خلال الأيام الماضية، بعدما أثار إعلان وزارة التربية الوطنية بشأن شروط توزيع مقررات مدارس الريادة وهوامش الربح المسموح بها جدلا واسعا بين الكتبيين والناشرين على حد سواء. ويتعلق الأمر بضوابط جديدة تحدد آليات البيع وهوامش الربح وكيفية إسناد التوزيع، في وقت يتزامن مع بداية الموسم الدراسي الجديد.

ما الذي جاء في شروط التوزيع الجديدة؟

تضمنت الضوابط الجديدة مجموعة من البنود أبرزها:

  • تحديد نسبة الربح المسموح بها للكتبيين بشكل واضح وشفاف.
  • إلزام دور النشر بتقديم قوائم أسعار موحدة ومعتمدة من الوزارة.
  • وضع معايير دقيقة لاختيار الكتبيين المعتمدين في كل منطقة.
  • الزامية احترام الأسعار الرسمية للكتب المدرسية دون أي إضافات.

وتسعى هذه الإجراءات، بحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، إلى ضبط السوق وحماية الأسر من الزيادات غير المبررة، وضمان وصول المقررات إلى التلاميذ في الوقت المحدد.

لماذا يشتعل الجدل الآن؟

تعود أسباب الاحتقان الحالي إلى عدة عوامل متراكمة. أولا، يرى الكتبيون أن هامش الربح المحدد يقلص مداخيلهم بشكل كبير، خصوصا مع ارتفاع تكاليف النقل والتخزين وخدمة التوصيل إلى المدارس. ثانيا، يخشى عدد من أصحاب المكتبات من إقصائهم من المنظومة الجديدة لفائدة جهات أخرى. ثالثا، يطالب الناشور بإلزامية الالتزام بأسعار الطبع المعتمدة، وهو ما يراه بعضهم تدخلا في آليات السوق.

ردود فعل الكتبيين

عبر عدد من المهنيين عن قلقهم من أن تؤدي الشروط الجديدة إلى إغلاق محلات صغيرة لم تعد قادرة على تغطية مصاريفها. وطالب بعضهم بإعادة النظر في هامش الربح، معتبرين أنه لا يتناسب مع المجهود المبذول في التوزيع. في المقابل، رحّب مواطنون بالإجراءات، لأنها تضع حدا للتفاوت الكبير في الأسعار الذي كانت تشهده بعض المناطق في السنوات الماضية.

موقف الناشرين ودور النشر

من جانبها، أكدت عدد من دور النشر أنها تدعم مبدأ الشفافية في التسعير، لكنها شددت على ضرورة أن تراعي الضوابط الجديدة تكاليف الإنتاج والطبع والتوزيع. ويرى ناشور أن أي تقليص غير مدروس في هوامش الربح قد ينعكس سلبا على جودة المحتوى البيداغوجي للكتب المدرسية.

تداعيات محتملة على الموسم الدراسي

يخشى مراقبون من أن يطول هذا الجدل دون حلول عملية، وهو ما قد يؤثر سلبا على توفر الكتب في بعض المناطق، خصوصا في العالم القروي. وفي المقابل، تراهن الوزارة على أن النظام الجديد سيحد من المضاربات ويضمن توزيعا عادلا وعادل الأسعار في جميع الأقاليم.

يبقى الملف مفتوحا في انتظار جلسات الحوار المرتقبة بين الوزارة والكتبيين والناشرين، وسط ترقّب كبير لما ستسفر عنه هذه المشاورات في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى