كتب

مكتبات القرب في الرباط: حين تنتقل المعرفة من الجدران المغلقة إلى أحضان الطبيعة

تشهد العاصمة المغربية الرباط هذه الأيام حراكاً ثقافياً لافتاً يتصدّر اهتمامات القرّاء والمتابعين، إذ تتجاوز المكتبات أدوارها التقليدية لتخرج من الجدران المغلقة وتصل إلى حدائق المدينة وأسواقها وأحيائها الشعبية. هذا التحوّل يعيد رسم العلاقة بين القراءة والحياة اليومية، ويمنح المعرفة أفقاً أوسع يلامس تفاصيل الناس في فضاءات مفتوحة.

ما المقصود بمكتبات القرب؟

مكتبات القرب مفهوم ثقافي يقوم على إنشاء فضاءات صغيرة للقراءة في مواقع يرتادها الناس يومياً، بدلاً من حصر الخدمة في مبانٍ مركزية. وتتميز هذه المكتبات by:

  • القرب الجغرافي من السكان، خاصة في الأحياء التي تفتقر إلى بنية ثقافية كافية.
  • الاعتماد على فضاءات بسيطة، مثل الأكشاك الخشبية أو العربات المتنقلة أو الخيام المؤقتة.
  • تقديم إصدارات متنوعة تشمل الأدب والمعرفة العامة والثقافة العامة والفنون.
  • تنظيم أنشطة مصاحبة، من ورشات قراءة وسرد وحكايات إلى جلسات حوارية للأطفال والكبار.

لماذا يلقى هذا التوجّه رواجاً الآن؟

يتزامن صعود هذه التجربة مع اهتمام متزايد بالسياسات الثقافية المحلية في المغرب خلال عام 2026، إذ تسعى عدة جهات إلى توسيع قاعدة القرّاء وجعل الكتاب حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية. وقد ساهمت عوامل عديدة في تسليط الضوء على الفكرة، أبرزها:

  • تزايد المبادرات الأهلية التي تتبنّى إنشاء مكتبات صغيرة في الحدائق والأسواق.
  • اهتمام الإعلام المحلي والدولي بالتجارب المغربية في إخراج القراءة من المؤسسات التقليدية.
  • انتشار صور هذه المكتبات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أعاد التذكير بدور الفضاء العام في نشر الثقافة.

أين تتوزّع هذه المكتبات في الرباط؟

تنتشر هذه المكتبات في عدد من المواقع التي تشهد حضوراً بشرياً واسعاً، مثل حدائق المدينة, و المناطق القريبة من المؤسسات التعليمية, إضافة إلى بعض الفضاءات شبه العامة التي يلتقي فيها سكان الأحياء يومياً. ويساعد هذا التوزيع على تجاوز الحاجز الذي يفصل بين الكتاب والقارئ، ويمنح الوصول إلى الكتاب بُعداً يومياً بسيطاً.

أثر التجربة على القرّاء والمجتمع

تحقق هذه المكتبات أثراً اجتماعياً وثقافياً ملموساً لدى فئات واسعة من السكان، ومن أبرز ملامح هذا الأثر:

  • تشجيع الأطفال على التعامل مع الكتاب ضمن فضاءات مألوفة وغير رسمية.
  • دعم القراءة لدى الفئات التي تجد صعوبة في الوصول إلى المكتبات الكبرى.
  • تعزيز الإحساس بالملكية الثقافية المشتركة بين أبناء الحي الواحد.
  • إحياء العلاقة بين القراءة والطبيعة من خلال جلسات مفتوحة في الحدائق.

قراءة أوسع في سياق عالمي

لا تنفصل تجربة الرباط عن حركة دولية أوسع تسعى إلى إعادة اختراع المكتبة، إذ تتنوع التجارب بين مكتبات الشاطئ في الشواطئ الأوروبية ومكتبات الحدائق في بعض المدن العربية والأفريقية، إضافة إلى المكتبات المتنقلة التي تجوب القرى والمناطق النائية. وتجمع هذه التجارب فكرة جوهرية واحدة، هي أن الكتاب لا يكتمل دوره إلا حين يصل إلى متناول اليد والقلب معاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى