جدل المكتبات التي تفرض شراء الدفاتر: لماذا أثار الموضوع موجة واسعة من الجدل هذا العام
شهدت منصات الأخبار المغربية والعربية هذا الأسبوع تفاعلاً ملحوظاً مع تقرير نشرته هسبريس حول ما بات يُعرف بواقع المكتبات التي تفرض شراء الدفاتر، إذ أثار الخبر يثير جدلاً واسعاً بين أولياء الأمور والتلاميذ على حد سواء. والحديث هنا لا يتعلق بمكتبات بيع الكتب وحدها، بل بمكتبات مدرسية وورشات نسخ وطباعة محلية باتت تربط بيع القرطاسية المدرسية بشراء الدفاتر والكتب بشكل إلزامي.
ما الذي يجري في المكتبات؟
تشير الشكاوى المتداولة إلى أن عدداً من المكتبات باتت ترفض بيع الدفاتر المدرسية الفارغة بشكل منفصل، وتُلزم الزبون بشراء الدفتر أو الكراس الكامل الذي يحتوي على صفحات مطبوعة أو مطبوعة جزئياً، حتى لو كان الطالب يحتاجه فارغاً لأداء واجباته. وتؤكد بعض الروايات أن محاولات شراء دفتر فارغ وحده قوبلت بالرفض المباشر بحجة أن الدفاتر الفارغة لم تعد متوفرة، في حين يتوافر البديل ذاته حين يُشترى ضمن «حزمة» كاملة.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسة تُعدّ شكلاً من أشكال الربط الإجباري بين سلعتين، وهو سلوك تجاري يثير تساؤلات قانونية حول مدى مشروعيته، إذ يحدّ من حرية المستهلك في اختيار ما يحتاجه فعلاً من أدوات مدرسية.
لماذا يتفاعل الشارع مع الخبر هذا الأسبوع؟
تتزامن عودة هذا الجدل مع بداية الموسم الدراسي في عدد من الدول العربية، حيث تتضاعف طلبات شراء القرطاسية. ومع ارتفاع أسعار الأوراق والأحبار والطباعة، يسعى كثير من الأسر إلى ترشيد النفقات، فيجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما شراء الحزمة الكاملة بسعر مرتفع، وإما حرمان الطالب من دفتر يحتاجه يومياً.
كما أن النقاش يتسع ليشمل مسألة «بيع الخدمات» عبر ربط سلعة مادية بسلعة أخرى، وهو نمط انتشر في قطاعات أخرى مثل الإكسسوارات والإلكترونيات، مما يجعل القضية نموذجاً لجدل أوسع حول حقوق المستهلك.
موقف قانوني وحقوقي
تؤكد مبادئ حماية المستهلك في أغلب التشريعات العربية على مبدأين أساسيين: حق المستهلك في اختيار السلعة بحرية، وحظر الإجبار على شراء سلعة للحصول على أخرى. وعليه، فإن أي ربط بين بيع الدفاتر وشراء القرطاسية المدرسية الأخرى دون رضا الزبون الصريح يمكن أن يُعدّ ممارسة مخالفة تستوجب المساءلة.
- حق الطالب في اقتناء دفتر فارغ لاستخدامه الشخصي مكفول، ولا يجوز للمكتبة رفضه دون سبب تقني واضح.
- على المستهلك توثيق أي محاولة رفض عبر إيصال أو شهادة، لتسهيل تقديم شكوى لدى الجهات المختصة.
- في حال تكرار المخالفة، يحق للجهات الرقابية إصدار إنذارات أو غرامات بحسب النظام المحلي المعمول به.
كيف يتعامل ولي الأمر مع هذه الممارسة؟
ينصح الخبراء المستهلكين باتباع خطوات عملية عند مواجهة الموقف نفسه:
- طلب فاتورة مفصّلة تبيّن ثمن كل صنف على حدة، ورفض الشراء في حال الامتناع.
- اللجوء إلى مكتبات منافسة تبيع الدفاتر الفارغة منفصلة، دعماً لمبدأ المنافسة الحرة.
- الاعتماد على المتاجر الإلكترونية المعتمدة عند توفّرها، ومقارنة الأسعار قبل الشراء.
وتجدر الإشارة إلى أن الموضوع لا يزال يتطور، وأن الأصوات المطالبة بتنظيم أوضح لهذا القطاع تتزايد مع كل موسم دراسي، خصوصاً مع موجة الغلاء التي تضرب مستلزمات الدراسة في عدد من الأسواق العربية.