كتب

هل كتب الذكاء الاصطناعي 63% من كتب الأديان على منصة عالمية؟ قراءة في الواقع والمخاوف

تداولت تقارير صحفية عربية خلال الساعات الماضية سؤالاً أثار جدلاً واسعاً بين القرّاء والمختصين: هل أسهم الذكاء الاصطناعي في تأليف ما نسبته 63% من الكتب الدينية المعروضة على منصة عالمية للكتب الإلكترونية؟ وبحسب ما نشره موقع «اليوم السابع»، فإن هذا الرقم يستند إلى دراسة حديثة رصدت اعتماد بعض المكتبات الرقمية على نصوص دينية منشورة دون التحقق من مصدرها البشري أو الآلي.

تفاصيل التقرير

أوضح التقرير أن الباحثين فحصوا عينة من الكتب المصنّفة تحت خانة الأديان والروحانيات على إحدى المنصات العالمية، ووجدوا أن نسبة كبيرة منها تحمل سمات أسلوب لغوي متكرر، واستشهادات غير موثقة، وأسماء مؤلفين لم يتسنَّ التأكد من وجودهم الحقيقي. واستنتجوا أن جزءاً من هذه الكتب قد يكون من إنشاء نماذج لغوية توليدية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما عاد بعضها الآخر إلى مصادر بشرية قديمة أُعيد تغليفها بأسماء جديدة.

لماذا يتصدّر هذا الموضوع الترند اليوم؟

  • حساسية موضوع الأديان، إذ يمسّ قناعة ملايين القرّاء حول العالم.
  • تسارع انتشار أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي منذ مطلع هذا العام 2026، وما رافقها من نقاشات حول المصداقية.
  • اهتمام شركات النشر الكبرى بوضع سياسات واضحة لكشف النصوص المولّدة آلياً.
  • دعوات متصاعدة من الأكاديميين والهيئات الدينية إلى تصنيف هذا النوع من المحتوى والكشف عنه بشفافية.

الفرق بين الكتاب المؤلف بشرياً والكتاب المولّد آلياً

تتجه منصات النشر العالمية إلى اعتماد آليات كشف متعددة، أبرزها: التحقق من الهوية القانونية للمؤلف، ومراجعة النصوص عبر أدوات متخصصة في رصد الأسلوب الآلي، ومطابقة الاستشهادات مع مصادرها الأصلية. غير أن كثيراً من الكتب الدينية لا يزال يمرّ دون رقابة صارمة بسبب الاعتقاد السائد بأنها نصوص ثابتة لا تحتاج إلى تدقيق إضافي، وهو ما يفتح الباب أمام دخول محتوى مولّد إلى هذا القطاع الحساس.

مخاوف القرّء والمختصين

يرى باحثون في الدراسات الدينية أن أخطر ما في الظاهرة هو تسرّب معلومات مغلوطة إلى القارئ العادي الذي يبحث عن مرجع موثوق. فالنموذج اللغوي قد يولّد نصاً يبدو متماسكاً لكنه يخلط بين المذاهب، أو ينسب رأياً إلى عالم لم يقله. لذلك تبرز ضرورة أن تلتزم المنصات بوضع علامة واضحة على كل كتاب يثبت أنه من إنشاء الذكاء الاصطناعي، وأن تتيح للقرّاء تصفية نتائج البحث بحسب المصدر البشري.

توصيات عملية للقارئ العربي

  • التحقق من اسم المؤلف والبحث عن إنتاجه السابق قبل شراء أي كتاب ديني.
  • الرجوع إلى الناشرين المعتمدين والجامعات ومراكز الدراسات الدينية المعروفة.
  • قراءة التقييمات والمراجعات النقدية المنشورة على المنصات الموثوقة.
  • الانتباه إلى الكتب التي تفتقر إلى مقدمة واضحة أو قائمة مراجع مكتملة.

يبقى الكتاب الديني مرجعاً يلامس وجدان القارئ وعقيدته، ولهذا فإن العناية بالتحقق من مصدره لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة معرفية في زمن تتسابق فيه الخوارزميات إلى إنتاج محتوى سريع قد يبدو مقنعاً للوهلة الأولى لكنه يفتقر إلى الأمانة العلمية. وسيظل الحوار مفتوحاً بين دور النشر والمنصات والقرّاء حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الدينية وأشكال الإفصاح المطلوبة لحماية القارئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى