كتب

تحدّيًا لآثار الحرب.. بائعو الكتب في الخرطوم يحوّلون الأرصفة إلى منارات ثقافية

في مشهد يختصر صمود الكلمة أمام الدمار، عاد بائعو الكتب في الخرطوم إلى الأرصفة والأسواق المفتوحة، رافضين أن تُطفئ الحرب شغف القراءة عند السودانيين. تحوّلت الأرصفة إلى خزائن متنقلة، وبرزت المكتبات العشوائية في الشوارع والطرقات، لتصبح منارات ثقافية تُضيء عتمة النزاع.

لماذا يتصدّر هذا المشهد الترند الآن؟

أعادت منصّات الأخبار، وعلى رأسها الجزيرة نت، تسليط الضوء على ظاهرة باعة الكتب في الخرطوم، لما تحمله من دلالة رمزية وإنسانية في آن. يروي التقرير كيف أعاد هؤلاء الباعة ترتيب حياتهم بعد تهجيرهم أو تضرّر متاجرهم، فاختاروا الرصيف بديلًا عن المحل، والكتاب بديلًا عن الجدار.

تزامن هذا الاهتمام مع عودة تدريجية للحياة في بعض أحياء العاصمة السودانية، وتصاعد المبادرات الأهلية التي تُعيد فتح المكتبات وتنظيم معارض خيرية للكتب. هذا الحراك جعل القصة تتصدّر محرّكات البحث ضمن تصنيف “الكتب” على جوجل نيوز، خصوصًا بين القرّاء العرب المهتمين بتجارب المجتمع المدني في أوقات الأزمات.

كيف ينبض المشهد الثقافي على الأرصفة؟

تتشكّل الصورة من عناصر صغيرة متلاحقة:

  • الرصيف كـمكتبة: يفرد البائع كتبه على بطانيات أو طاولات خشبية، ويعرض الروايات والكتب المدرسية والكتب الدينية والدواوين الشعرية.
  • الزائر المنتظم: أصبح الطلاب والباحثون والمعلّمون يتردّدون على هذه الأرصفة بانتظام، باعتبارها المصدر من مكان المتاح للكتب بأسعار بسيطة.
  • المبادرات التضامنية: يتبادل الباعة والمكتبات الصغيرة إهداء الكتب وتوزيعها مجانًا على الأطفال، في محاولة للحفاظ على عادة القراءة.
  • التبادل اللامادي: تنتشر ظاهرة “اقرأ وادفع ما تقدر عليه”، حيث يضع البائع صندوقًا للصدقات، ويستقبل القارئ الكتاب دون سعر ثابت.

الأثر الثقافي والاجتماعي

لا يقتصر هذا المشهد على التجارة، بل يعكس قدرة المجتمع السوداني على تحويل الفضاء العام إلى مساحة مقاومة ثقافية. تُظهر الأرصفة أن الكتاب صار أداة لتثبيت الذاكرة، ولتعليم الأطفال الذين انقطعت بهم السبل عن المدارس. كما تعيد بعض المكتبات المتضررة فتح أبوابها جزئيًا، مستفيدة من عودة الكهرباء في بعض المناطق.

يرى كثيرون أن هذه الحركة الثقافية تعيد للخرطوم شيئًا من روحها القديمة بوصفها “عاصمة الثقافة العربية”، حيث عرفت المدينة تاريخيًا أسواقًا للكتب والمخطوطات. يأتي هذا الإحياء في وقتٍ تتسارع فيه المبادرات الشبابية على منصّات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الباعة وتوثيق يومياتهم.

أقرأ أيضًا على دفنتك

لمتابعة أحدث المقالات حول عالم الكتب والمعرفة، اطّلع على قسم أخبار الترندات لدينا. كما نرشّدك إلى قراءة مقالنا عن أبرز المكتبات الرقمية العربية المجانية الذي يتكامل مع فكرة إتاحة الكتاب للجميع بصرف النظر عن الجغرافيا أو الظروف.

ما الذي يُمكن أن يتعلّمه القرّاء من التجربة السودانية؟

الرسالة الأبرز هنا أن الثقافة لا تحتاج إلى بنايات فاخرة، بل إلى إرادة. يُلهم بائعو الكتب في الخرطوم كل من يرى في القراءة حقًا أصيلًا، ويُثبتون أن الكتاب يمكن أن يكون ملاذًا أخيرًا حين تتآكل الملاجئ. في زمنٍ تتكاثر فيه الأخبار الثقيلة، يبقى هؤلاء الباعة شهودًا على أن الكلمة قادرة على إعادة ترميم ما تهشّم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى