بيع الكتب داخل المدارس الخصوصية يثير غضب الكتبيين في السعودية
يشهد الوسط الثقافي في المملكة العربية السعودية جدلاً واسعاً بعد انتشار أخبار عن لجوء عدد من المدارس الخصوصية إلى بيع الكتب الدراسية والتثقيفية لطلابها مباشرة داخل حرمها المدرسي، وهو ما أثار موجة غضب لدى أصحاب المكتبات التقليدية الذين يرون في هذه الخطوة تعدياً صريحاً على مصدر رزقهم.
ما الذي يحدث في السوق السعودي؟
وفقاً لما رصدته مصادر متعددة، بدأت عدة مدارس خصوصية في الرياض وجدة والدمام بتخصيص أقسام داخلية لبيع الكتب، سواء كانت كتباً دراسية أو مراجع ثقافية وأدبية. وتقوم هذه المدارس ببيع الكتب بأسعار منافسة قد تكون أقل من أسعار المكتبات التقليدية، مستفيدةً من كون الطالب وأولياء أموره متواجدين داخل المدرسة فعلياً.
يرى الكتبيون أن هذا التوجه يمثل منافسة غير عادلة، إذ تتمتع المدارس بمزايا لا تملكها المكتبات الخاصة، أبرزها الوصول المباشر إلى الطلاب وأولياء أمورهم دون أي جهد تسويقي، بالإضافة إلى أن المدارس لا تخضع للرسوم التجارية ذاتها التي يدفعها أصحاب المكتبات.
ردود الفعل بين المؤيدين والمعارضين
انقسمت الآراء حول هذا الموضوع بين مؤيد يرى في البيع داخل المدارس خدمة مريحة للأسر، ومعارض يحذر من تداعياته على القطاع الثقافي. وأكد بعض أولياء الأمور أن شراء الكتب من المدرسة يوفر عليهم الوقت والجهد، خاصة في بداية العام الدراسي عندما تكون المكتبات مكتظة.
من جهة أخرى، عبّر عدد من أصحاب المكتبات عن استيائهم الشديد، واصفين الخطوة بأنها تُهدد قطاعاً كاملاً يعتمد عليه آلاف الأسر في السعودية. ودعا الكتبيون الجهات المختصة إلى التدخل وإصدار تشريعات واضحة تنظم هذا النشاط وتحمي حقوقهم.
التأثير على القطاع الثقافي
يُعد هذا الخلاف جزءاً من تحولات أكبر يشهدها سوق الكتاب في المنطقة، حيث تتزايد الضغوط على المكتبات التقليدية من منافسين جدد يشملون المنصات الإلكترونية ومواقع البيع المباشر. ويعاني كثير من الكتبيين من تراجع ملحوظ في مبيعاتهم خلال السنوات الأخيرة.
ويخشى المحللون من أن يؤدي انتشار البيع داخل المدارس إلى إغلاق المزيد من المكتبات، مما سينعكس سلباً على التنوع الثقافي الذي توفره هذه المؤسسات، إذ أن كثيراً من المكتبات الصغيرة تمثل فضاءات ثقافية مهمة في أحيائها.
ماذا يقول القانون؟
لم يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح من الجهات التعليمية أو التجارية في السعودية بخصوص هذا الموضوع. غير أن عدداً من القانونيين يرون أن المدارس الخصوصية قد تكون قد تجاوزت نطاق الترخيص الممنوح لها إذا كانت تمارس نشاطاً تجارياً بالكامل.
وطالب الكتبيون بتشريع يجرم أو ينظم هذا النوع من البيع، معتبرين أن المدرسة مكان تعليمي في المقام الأول ولا ينبغي أن تتحول إلى متجر.
خلاصة
يوضح هذا الترند تصاعد التوترات بين المدارس الخصوصية والكتبيين في السعودية، حيث يرى كل طرف أنه يدافع عن حقه المشروع. وبينما تستمر الأزمة دون حل جذري، يبقى الحل معلقاً بانتظار تدخل الجهات المختصة لضمان توازن عادل يحمي حقوق جميع الأطراف ويحافظ على التنوع الثقافي في المملكة.